الآيات المذكورة ، والثاني ضمنا أو التزاما منها ، للعلم الضروري بأن العلم يزيد
وينقص ، سأل عن الآيات الدالة على الثاني صريحا أو قصده من السؤال : أني قد
فهمت مما ذكر من نقصان الايمان العملي وتمامه باعتبار أن العمل يزيد وينقص
فمن أين جاءت زيادة الايمان التصديقي وأية آية تدل عليها ؟ وفيه حينئذ استخدام
إذ أراد بلفظ الايمان الايمان العملي ، وبضميره الايمان التصديقي ، وعلى
التقديرين لا يرد أنه إذا علم نقصان الايمان وتمامه فقد علم زيادته ، لان في التام
زيادة ليست في الناقص انتهى .
" فمنهم " ( 1 ) قال البيضاوي فمن المنافقين من يقول إنكارا واستهزاء " أيكم
زادته هذه " السورة " إيمانا " ؟ وقرئ أيكم بالنصب على إضمار فعل يفسره زادته
" فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا " بزيادة العلم الحاصل من تدبر السورة وانضمام
الايمان بها وبما فيها إلى إيمانهم " وهم يستبشرون " بنزولها لأنها سبب لزيادة
كمالهم ، وارتفاع درجاتهم " وأما الذين في قلوبهم مرض " كفر " فزادتهم رجسا إلى
رجسهم " كفرا بها مضموما إلى الكفر بغيرها " وماتوا وهم كافرون " واستحكم ذلك
فيهم حتى ماتوا عليه .
" وزدناهم هدى " ( 2 ) أي هداية إلى الايمان أو زدناهم بسبب الايمان ثباتا
وشدة يقين وصبر على المكاره في الدين ، كما قال " وربطنا على قلوبهم " فهذه الهداية
الخاصة الربانية زيادة على الايمان الذي كانوا به متصفين حيث قال تعالى أولا
" إنهم فتية آمنوا بربهم " . " ولو كان كله واحدا " أي كل الايمان واحدا " لا زيادة
فيه ولا نقصان لم يكن لاحد " من المؤمنين " فضل على الاخر " لان الفضل إنما
هو بالايمان ، فلا فضل مع مساواتهم فيه " ولا استوت النعم " أي نعم الله بالهدايات
الخاصة في الايمان " ولاستوى الناس " في دخول الجنة أو في الخير والشر ، وبطل
تفضيل بعضهم على بعض بالدرجات والكمالات ، واللوازم كلها باطلة بالكتاب
و
هامش
( 1 ) براءة : 126 ، راجع البيضاوي : 181 .
( 2 ) الكهف : 13 وما ذكر بعدها ذيلها .