يكون بعد الاحتجاج والمجادلة كما في الرواية السابقة ، وبالجملة الختم يقع في مقام
والمجادلة في مقام آخر قوله " فهذا أيضا " كأنه إشارة إلى ما تشهد به الجوارح فمن
في قوله " مما " تبعيضية ، أو إلى التكليم والشهادة فمن تعليلية ، ويحتمل أن يكون
إشارة إلى جميع ما تقدم .
وقال البيضاوي في قوله تعالى : " اركعوا واسجدوا " ( 1 ) أي في صلاتكم
أمرهم بهما لأنهم ما كانوا يفعلونهما أول الاسلام ، أو صلوا وعبر عن الصلاة بهما
لأنهما أعظم أركانهما ، أو اخضعوا لله وخروا له سجدا " واعبدوا ربكم " بسائر
ما تعبدكم به " وافعلوا الخير " وتحروا ما هو خير وأصلح فيما تأتون وتذرون كنوافل
الطاعات ، وصلة الأرحام ، ومكارم الأخلاق " لعلكم تفلحون " أي افعلوا هذه كلها
وأنتم راجون الفلاح غير متيقنين له واثقين على أعمالكم ، وأقول " لعل " من الله
موجبة " وهذه فريضة جامعة " أي ما ذكر في هذه الآية من الركوع والسجود والعبادة
وفعل الخير ومدخلية الأعضاء المذكورة في تلك الأعمال في الجملة ظاهرة " وأن
المساجد لله " ( 2 ) ظاهره أنه عليه السلام فسر المساجد بالأعضاء السبعة التي يسجد
عليها ، أي خلقت لان يعبد الله بها فلا تشركوا معه غيره في سجودكم عليها ، وهذا
التفسير هو المشهور بين المفسرين ، والمذكور في صحيحة حماد ( 3 ) والمروي عن
أبي جعفر الثاني عليه السلام حين سأله المعتصم عنها وبه قال ابن جبير والزجاج
والفراء ( 4 ) ، فلا عبرة بقول من قال : إن المراد بها المساجد المعروفة ، ولا بقول
من قال : هي بقاع الأرض كلها ، ولا بقول من قال : هي المسجد الحرام ، والجمع
باعتبار أنه قبلة لجميع المساجد ، ولا بقول من قال : هي السجدات جمع مسجد بالفتح
مصدرا أي السجودات لله فعلا تفعل لغيره وقال في الفقيه ( 5 ) قال أمير المؤمنين عليه السلام
هامش
( 1 ) الحج : 77 ، راجع البيضاوي : 274 .
( 2 ) الجن : 18 .
( 3 ) راجع الكافي ج 3 ص 312 .
( 4 ) راجع مجمع البيان ج 10 ص 372 .
( 5 ) فقيه من لا يحضره الفقيه ج 2 ص 381 .