ليس جواب لما ، لعدم جواز دخول الفاء عليه ، بل الجواب محذوف بتقدير أنزل
وجه الحكمة في الصرف فأنزل .
قوله " فمن لقي الله " عند الموت أو في القيامة أو الأعم " حافظا لجوارحه " عن
المحرمات " موفيا كل جارحة " التوفية إعطاء الحق وافيا تاما ويمكن أن يقرأ
كل بالرفع وبالنصب " مستكملا لايمانه " أي مكملا له في القاموس أكمله واستكمله
وكمله أتمه وجمله ( 1 ) " ومن خان في شئ منها " أي من الجوارح بفعل المنهيات
" أو تعدي ما أمر الله عز وجل " في الجوارح ، ويحتمل أن تكون الخيانة أعم من
ترك المأمورات وفعل المنهيات ، والتعدي بايقاع الفرائض على وجه البدعة ،
ومخالفا لما أمر الله . وأقول : حكم عليه السلام في الأول بدخول الجنة أي من غير عقاب
وفي الثاني لم يحكم بدخول النار ولا بعدم دخول الجنة ، لأنه يدخل الجنة ولو
بعد حين ، وليس دخوله النار مجزوما به ، لاحتمال عفو الله تعالى وغفرانه .
قوله " فمن أين جاءت زيادته " يفهم منه أن السائل فهم من الزيادة كون ما
يشترط في الايمان متحققا وزائدا عليه لا أنه يكون الزائد بالنسبة إلى الناقص ،
وإلا فلم يحتج إلى السؤال لان كل نقص إذا سلب كان زائدا بالنسبة إليه فالافراد
ثلاثة : " تام الايمان " وهو الذي اعتقد العقائد الحقة كلها ، وعمل بالفرائض
واجتنب الكبائر ، وإن أتى بشئ منها تاب بعده ، ولم يصر على الصغائر " وناقص
الايمان " وهو الذي أتى مع العقائد الحقة بشئ من الكبائر ، ولم يتب منها ، أو
ترك شيئا من الفرائض ولم يتداركها ، أو أصر على الصغائر " وزائد الايمان " وهو
الذي زاد في العقائد على ما يجب كما وكيفا كما سيأتي وفي الأعمال باتيانه
بسائر الواجبات والمستحبات ، وترك الصغائر والمكروهات وكلما زادت العقائد
والأعمال كما وكيفا زاد الايمان .
فإذا عرفت هذا فلم تحتج إلى ما تكلفه بعضهم أنه لما ذكر عليه السلام أن الايمان
مفروض على الجوارح ، وأنه يزيد وينقص ، وعلم السائل الأول صريحا من
هامش
( 1 ) القاموس ج 4 ص 46 .