الكتاب " إشارة إلى ما نزل في سورة الأنعام ، فهذه الآية كالتفسير لتلك الآية ، فذكره
عليه السلام آية النساء ، لبيان أن الخوض في الآيات المذكور في الانعام هو الكفر
والاستهزاء بها ، وإلا كان المناسب ذكر الآية المتصلة بالاستثناء فتفطن ، وروى
العياشي عن الباقر عليه السلام في هذه الآية ( 1 ) قال : الكلام في الله والجدال في القرآن وقال
منه القصاص " وإما ينسينك الشيطان " أي النهي " فلا تقعد بعد الذكرى " أي بعد أن
تذكره " مع القوم الظالمين " أي معهم ، فوضع الظاهر موضعه تنبيها على أنهم ظلموا
بوضع التكذيب والاستهزاء موضع التصديق والاستعظام ، وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وآله
من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يجلس في مجلس يسب فيه إمام أو يغتاب فيه
مسلم ، إن الله تعالى يقول في كتابه " وإذا رأيت " الآية ( 2 ) .
ثم إن الخطاب في الآية إما خطاب عام أو الخطاب ظاهرا للرسول والمراد
به الأمة لان النسيان لا يجوز عليه صلى الله عليه وآله لا سيما إذا كان من الشيطان ، فان من
جوز السهو والنسيان عليه صلى الله عليه وآله كالصدوق إنما جوز الاسهاء من الله تعالى للمصلحة
لا من الشيطان " فبشر عبادي " الإضافة للتشريف ، وأحسن القول : ما فيه رضا الله
أو أشد رضاه ، وما هو أشق على النفس ، وهذه كلمة جامعة يندرج فيها القول
في أصول الدين وفروعه ، والاصلاح بين الناس ، والتمييز بين الحق والباطل
وإيثار الأفضل فالأفضل ، وفي رواية : هو الرجل يسمع الحديث فيحدث به كما
سمع لا يزيد فيه ولا ينقص منه .
" أولئك الذين هديهم الله " لدينه " وأولئك هم أولوا الألباب " ( 3 ) أي
العقول السليمة عن منازعة الهوى والوهم والعادات " وعبادي " في النسخ باثبات
الياء موافقا لرواية أبي عمرو برواية موسى حيث قرأ في الوصل بفتح الياء وفي
هامش
( 1 ) تفسير العياشي ج 1 ص 362 .
( 2 ) راجع تفسير القمي ص 192 .
( 3 ) الزمر : 18 .