الوجه السابع ما مر أنها منسوخة بقوله " لا يكلف الله نفسا إلا وسعها " وهذا
أيضا ضعيف لوجوه أحدها أن هذا النسخ إنما يصح لو قلنا إنهم كانوا قبل هذا
النسخ مأمورين بالاحتزار عن تلك الخواطر التي كانوا عاجزين عن دفعها وذلك
باطل ، لان التكليف قط ما ورد إلا بما في القدرة ، ولذلك قال صلى الله عليه وآله :
بعثت بالحنيفية السمحة السهلة ، والثاني أن النسخ إنما يحتاج إليه لو دلت الآية
على حصول العقاب على تلك الخواطر ، وقد بينا أنها لا تدل على ذلك ، الثالث
أن نسخ الخبر لا يجوز وإنما يجوز نسخ الأوامر والنواهي ، واختلفوا في أن الخبر
هل ينسخ أم لا انتهى .
وقال أبو المعين النسفي : قال أهل السنة والجماعة : العبد مؤاخذ بما عقد
بقلبه نحو الزنا واللواطة وغير ذلك أما إذا خطر بباله ولم يقصد فلا يؤاخذ به ، وقال
بعضهم : لا يؤاخذ في الصورتين جميعا ، وحجتهم قوله صلى الله عليه وآله " عفي عن أمتي ما خطر
ببالهم ما لم يتكلموا ويفعلوا " وحجتنا قوله تعالى " وإن تبدوا ما في أنفسكم " الآية
فثبت أنه مؤاخذ بقصده ، وما ذكرتم من الحديث فمحمول على ما خطر بباله ولم يقصد
أما إذا قصد فلا انتهى .
" وهو رأس الايمان " كأن التشبيه بالرأس باعتبار أن بانتفائه ينتفي الايمان
رأسا كما أن بانتفاء الرأس لا تبقى الحياة ويفسد جميع البدن ، قوله عليه السلام " القول "
أي ما يجب التكلم به من الأقوال كاظهار الحق ، والامر بالمعروف ، والنهي عن
المنكر والقراءة والأذكار في الصلاة وأمثالها ، فيكون قوله " والتعبير " تخصيصا بعد
التعميم ، لمزيد الاهتمام .
" وقولوا للناس حسنا " ( 1 ) قال البيضاوي : أي قولا حسنا وسماه حسنا
للمبالغة ، وقرأ حمزة ويعقوب والكسائي حسنا بفتحتين انتهى أقول : في بعض الأخبار
عن الصادق عليه السلام أنه قال : يعني قولوا محمد رسول الله وفي رواية أخرى عنه عليه السلام
هامش
( 1 ) البقرة : 83 ، راجع تفسير البيضاوي : 35 . ط إيران .