أولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى " ( 1 ) وهي اسم المصدر كأنه قال : بالتي
تقربكم عندنا ازدلافا .
" طوبى لهم وحسن مآب " إشارة إلى قوله سبحانه : " الذين آمنوا وعملوا
الصالحات طوبى لهم وحسن مآب " وقال البيضاوي : طوبى فعلى من الطيب ، قلبت
ياؤه واوا لضمة ما قبلها ويجوز فيه الرفع والنصب ، ولذلك قرئ " وحسن مآب " ( 2 )
بالنصب أي حسن مرجع وهو الجنة ( 3 ) وقال في النهاية : طوبى اسم الجنة ، وقيل :
هي شجرة فيها ، وأصلها فعلى من الطيب فلما ضمت الطاء انقلبت الياء واوا وقد
تكررت في الحديث ، وفيه طوبى للشام لان الملائكة باسطة أجنحتها عليها المراد
بها ههنا فعلى من الطيب لا الجنة ولا الشجرة .
وقال الراغب في الآية قيل : هو اسم شجرة في الجنة ، وقيل : بل إشارة
إلى كل مستطاب في الجنة من بقاء بلا فناء ، وعز بلا ذل ، وغنى بلا فقر
" وطوبى شجرة " هذا من كلام الصادق عليه السلام أو من كلام أمير المؤمنين عليه السلام " وليس
من مؤمن " كأنه مثال شجرة ولاية أمير المؤمنين تشعبت في صدور المؤمنين " إلا أتاه
به ذلك " أي يتدلى ويقربه منه ليأخذه ، وقيل : أي ينبت منه " مجدا " أي مسرعا
صاحب جد واهتمام " في ظلها " أي ما يحاذي أغصانها فإنه لا ظل في الجنة .
قال في النهاية : وقد يكنى بالظل عن الكنف والناحية ، ومنه الحديث إن
في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام أي في ذراها وناحيتها انتهى ، وقد
روى مسلم في صحيحه ، عن أبي سعيد الخدري ، عن النبي صلى الله عليه وآله قال : إن في
الجنة شجرة يسير الراكب الجواد المضمر السريع مائة عام لا يقطعها وفي أخرى
يسير الراكب في ظلها مائة سنة قال عياض : ظلها كنفها ، وهو ما تستره أغصانها
وقد يكون ظلها نعيمها وراحتها ، من قولهم عيش ظليل ، واحتيج إلى تأويل
الظل بما ذكر ، هربا عن الظل في العرف ، لأنه ما يقي حر الشمس ، ولا شمس
هامش
( 1 ) سبأ : 37 .
( 2 ) الرعد : 29 .
( 3 ) أنوار التنزيل ص 213 .