خلقه في فكاك رقبته ، ألا فهكذا كونوا ( 1 ) .
بيان : " إن لأهل الدين " أي الذين اختاروا دين الايمان وعملوا
بشرائطه ولوازمه " وقلة المراقبة للنساء " أي الميل إليهن والاعتماد عليهن أو
الاهتمام بشأنهن ، والخوف من مخالفتهن ، وقيل : النظر إليهن وإلى أدبارهن
وهو بعيد " أو قال " أي الصادق عليه السلام ، والترديد من أبي بصير ، والمؤاتاة " :
الموافقة والمطاوعة ، وفي المصباح رقبته أرقبه من باب قتل حفظته فأنا رقيب ورقبته
وترقبته وارتقبته انتظرته فأنا رقيب أيضا ، وراقبت الله خفت عذابه ، وقال : آتيته
على الامر بمعنى وافقته ، وفي لغة لأهل اليمن تبدل الهمزة واوا فيقال : وأتيته
على الامر مواتاة ، وهي المشهور على ألسنة الناس ، وفي النهاية في الحديث خير
النساء المؤاتية لزوجها ، المواتاة حسن المطاوعة والموافقة وأصله الهمز فخفف
وكثر حتى صار يقال : بالواو الخالصة ، وليس بالوجه .
" وبذل المعروف " أي الخير وهو الاحسان بالفضل من المال إلى الغير
والظاهر أن المراد هنا المال ، وإن كان المعروف بحسب اللغة أعم " وحسن الخلق
وسعة الخلق " الظاهر أن الخلق بالضم في الموضعين ، والمراد أن حسن خلقه
عام وسع كل أحد في جميع الأحوال ، فان بعض الناس مع حسن الخلق قد يقع
منهم الطيش العظيم كما يقال : نعوذ بالله من غضب الحليم ، وربما يقرأ الأول
بالفتح فان الظاهر عنوان الباطن لكن هذا ليس كليا فان حسن الخلق قد يوجد
في غير أهل الدين ، كما قال عز وجل في وصف المنافقين : " وإذا رأيتهم تعجبك
أجسامهم " ( 2 ) وقيل : المراد حسن الأعضاء الظاهرة بالاعمال الفاضلة ، فإنه من
علامات أهل الدين " واتباع العلم " أي العمل به ، وقيل : أي عدم اتباع الظن .
" وما يقربهم إلى الله زلفى " أي قربة مفعول مطلق من غير لفظ الفعل ، قال
الجوهري : الزلفة والزلفى القربة والمنزلة ومنه قوله تعالى : " وما أموالكم ولا
هامش
( 1 ) الكافي ج 2 ص 239 .
( 2 ) المنافقون : 4 .