في الابتهال ، والدلالة على استقلال المطالب وعلو شانها ، وفي المجمع : عن النبي
صلى الله عليه وآله لما نزلت هذه الآية قال : ويل لمن لاكها بين فكيه ولم يتأمل
ما فيها ( 1 ) .
" فاستجاب لهم ربهم " إلى طلبتهم " أني لا أضيع عمل عامل - إلى قوله : -
بعضكم من بعض " لان الذكر من الأنثى ، والأنثى من الذكر ، أو لأنهما من
أصل واحد ، أو لفرط الاتصال والاتحاد ، ولاتفاقهم في الدين والطاعة ، وهو
اعتراض " فالذين هاجروا " الأوطان والعشائر في الدين " وأخرجوا من ديارهم
وأوذوا في سبيلي " بسبب إيمانهم بالله ومن أجله " وقاتلوا " الكفار " وقتلوا "
في الجهاد .
في مجالس الصدوق أن أمير المؤمنين عليه السلام لما هاجر من مكة إلى المدينة
ليلحق بالنبي وقد قارع الفرسان من قريش ، ومعه فاطمة بنت أسد وفاطمة
بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وفاطمة بنت الزبير ، فسار ظاهرا قاهرا حتى نزل ضجنان فلزم
بها يوما وليلة ، ولحق به نفر من ضعفاء المؤمنين ، وفيهم أم أيمن مولاة رسول
الله صلى الله عليه وآله وكان يصلي ليلته تلك هو والفواطم ، ويذكرون الله قياما وقعودا وعلى
جنوبهم ، فلن يزالوا كذلك حتى طلع الفجر فصلى عليه السلام بهم صلاة الفجر ثم
سار لوجهه ، فجعل وهن يصنعون ذلك منزلا بعد منزل يعبدون الله ويرغبون إليه
كذلك حتى قدم المدينة وقد نزل الوحي بما كان من شأنهم قبل قدومهم ، " الذين
يذكرون الله " الآيات " قوله : من ذكر أو أنثى " الذكر علي والأنثى الفواطم
" بعضكم من بعض " يعني علي من فاطمة أو قال : الفواطم وهن من على ( 2 ) .
وأقول : ظاهر الآية يشمل كل من اتصف بهذه الصفات .
" إن تبدوا خيرا " ( 3 ) أي تظهروه " أو تعفوا " عن سوء مع قدرتكم على
هامش
( 1 ) مجمع البيان ج 2 ص 554 .
( 2 ) أمالي الصدوق ص . . .
( 3 ) النساء : 149 .