وهو الصدق ، وإما فعلي وهو القنوت الذي هو ملازمة الطاعة وإما بالمال وهو الانفاق
في سبيل الخير وأما الطلب فالاستغفار لان المغفرة أعظم المطالب ، بل الجامع لها
وتوسيط الواو بينها للدلالة على استقلال كل واحدة وكمالهم فيها ، أو لتغاير الموصوفين
بها وتخصيص الأسحار لان الدعاء فيها أقرب إلى الإجابة ، لان العبادة حينئذ أشق
والنفس أصفى والروع أجمع ، سيما للمتهجدين قيل إنهم كانوا يصلون إلى السحر ثم
يستغفرون ويدعون ، وفي المجمع عن الصادق عليه السلام هم المصلون وقت السحر ، وقال :
من استغفر سبعين مرة في وقت السحر فهو من أهل هذه الآية ( 1 ) وستأتي الاخبار في
ذلك في محله إنشاء الله .
" أمة قائمة " ( 2 ) أي على الحق وهم الذين أسلموا منهم " يتلون " ألخ أي يتلونها
في تهجدهم " يؤمنون بالله " وصفهم بصفات ليست في اليهود فإنهم منحرفون عن الحق
غير متعبدين بالليل مشركون بالله ملحدون في صفاته واصفون اليوم الآخر بخلاف
صفته ، مداهنون في الاحتساب ، متباطئون عن الخيرات " فلن تكفروه " أي فلن يضيع
ولا ينقص ثوابه ، ولا ينافي ذلك ما سيأتي في الخبر أن المؤمن مكفر ، فان المراد
به أنه لا يشكره الناس " والله عليم بالمتقين " قيل : بشارة لهم وإشعار بأن التقوى
مبدء الخير وحسن العمل .
" وسارعوا " ( 3 ) أي بادروا " إلى مغفرة " أي إلى أسباب المغفرة وفي المجمع
عن أمير المؤمنين عليه السلام إلى أداء الفرائض " وجنة عرضها السماوات والأرض " عن
الصادق عليه السلام إذا وضعوهما كذا وبسط يديه إحداهما مع الأخرى " أعدت للمتقين "
في الخصال عن أمير المؤمنين عليه السلام فإنكم لن تنالوها إلا بالتقوى " الذين ينفقون في
السراء والضراء " أي في حالتي الرخاء والشدة ، يعني ينفقون في أحوالهم كلها
ما تيسر لهم من قليل أو كثير " والكاظمين الغيظ " الممسكين عليه الكافين عن إمضائه
هامش
( 1 ) مجمع البيان ج 2 ص 419 .
( 2 ) آل عمران : 113 - 115 .
( 3 ) آل عمران : 133 - 136 .