في أعظم فرائضه " الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم " في التوحيد والاحتجاج
والعياشي عن أمير المؤمنين عليه السلام يوقنون أنهم يبعثون ، والظن منهم يقين ، وقال
عليه السلام : اللقاء البعث والظن ههنا اليقين ( 1 ) وفي تفسير الإمام عليه السلام
يقدرون ويتوقعون أنهم يلقون ربهم اللقاء الذي هو أعظم كرامته لعباده " وأنهم
إليه راجعون " إلى كرامته ونعيم جناته ، قال : وإنما قال : يظنون لأنهم
لا يدرون بماذا يختم لهم لان العاقبة مستورة عنهم ، لا يعلمون ذلك يقينا لأنهم
لا يأمنون أي يغيروا أو يبدلوا ، قال رسول الله صلى الله عليه وآله : لا يزال المؤمن خائفا من
سوء العاقبة ولا يتيقن الوصول إلى رضوان الله حتى يكون وقت نزع روحه وظهور
ملك الموت له .
" وإذ أخذنا " ( 2 ) قال الامام : أي واذكروا إذ أخذنا " ميثاق بني إسرائيل "
عهدهم المؤكد عليهم " لا تعبدون إلا الله " لا تشبهوه بخلقه ولا تجوروه في حكمه
ولا تعملوا ما يراد به وجهه ، تريدون به وجه غيره ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله :
من شغلته عبادة الله عن مسألته أعطاه أفضل ما يعطي السائلين ، وقال الصادق عليه السلام :
ما أنعم الله على عبد أجل من أن يكون في قلبه مع الله غيره .
" وبالوالدين إحسانا " وأن تحسنوا بهما إحسانا مكافاة عن إنعامهما عليهم
وإحسانهما إليهم واحتمال المكروه الغليظ فيهم لترفيههم وقال الإمام عليه السلام :
قال رسول الله صلى الله عليه وآله : أفضل والديكم وأحقهما بشكركم محمد وعلي وقال علي
ابن أبي طالب عليه السلام : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : أنا وعلي أبوا هذه الأمة
ولحقنا عليهم أعظم من حق أبوي ولادتهم ، فانا ننقذهم إن أطاعونا من النار
إلى دار القرار ، ونلحقهم من العبودية بخيار الأحرار . أقول : وهذا أحد وجوه
كون المؤمنين إخوة .
" وذي القربى " أي وأن تحسنوا بقراباتهما لكرامتهما ، وقال أيضا : هم
هامش
( 1 ) الاحتجاج ص 128 و 132 ، - تفسير العياشي ج 1 ص 44 .
( 2 ) البقرة : 83 .