أضيف إلى الحاكم " وراست دانستن ، وحق دانستن " إذا أضيف إلى الحكم ، ولا يكفي
مجرد العلم والمعرفة الخالي عن هذا المعنى ، ثم أطال الكلام في ذلك وآل تحقيقه
إلى أنه ليس شئ وراء العلم والمعرفة .
وقال المحقق الدواني في شرح العقائد : اعلم أنه لو فسر التصديق المعتبر في
الايمان بما هو أحد قسمي العلم ، فلابد من اعتبار قيد أخن ليخرج الكفر العنادي
وقد عبر عنه بعض المتأخرين بالتسليم والانقياد ، وجعله ركنا من الايمان
والأقرب أن يفسر التصديق بالتسليم الباطني والانقياد القلبي ، ويقرب منه ما قيل :
إن التصديق أن تنسب باختيارك الصدق إلى أحد وهو يحوم حول ذلك وإن لم
يصب المنحر انتهى .
وأقول : الحق أن إثبات معنى آخر غير العلم والمعرفة مشكل ، وكون
بعض أفراده حاصلا بغير اختيار لا ينافي التكليف به لمن لم يحصل له ذلك ، وترتب
الثواب على ما حصل بغير الاختيار إما تفضل أو هو على الثبات عليه وإظهاره
والعمل بمقتضاه ، والكلام النفسي الذي ذكروه ليس وراء التصور والتصديق شيئا
نعم المعنى الذي نفهمه ههنا زائدا على العلم هو العزم على إظهار ما اعتقده ، أو على
عدم إنكاره ظاهرا بغير ضرورة تدعو إليه ويمكن عده من لوازم الايمان أو شرائطه
كما يومئ إليه بعض الآيات والاخبار ، والعلم لو سلم أنه من قبيل الانفعال فعده
عملا على سبيل التوسع باعتبار أسبابه ومباديه .
قوله عليه السلام " بفرض " الباء للسببية ، وضميرا " نوره وحجته " راجعان إلى
الفرض ، وكذا ضميرا " به وإليه " راجعان إليه ، وضمير " له " إلى العامل وقيل :
إلى كونه عملا ، وقيل إلى الله والأول أظهر ، ومن أرجع ضمير به إلى الفرض
وضمير له إلى كونه عملا لو عكس كان أنسب ، وضمير يدعوه المستتر راجع إلى
الكتاب ، والبارز إلى العامل ، وقيل : الظاهر أن " يشهد ويدعوه " حال عن فرض ،
وأن ضمير " له وإليه " راجع إلى الله ، وضمير به والبارز في يدعوه للفرض والمراد
بدعاء الكتاب ذلك الفرض إليه سبحانه نسبته إليه وبيانه أنه منه ، ويحتمل أن يكون
بحار الأنوار — صفحة 32
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٣٢