" وبلغت القلوب الحناجر " ( 1 ) أي الأرواح " إن في ذلك لذكرى لمن كان له
قلب " أي علم وفهم ، وكذلك " وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه " ( 2 ) وقوله
" وطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون " ( 3 ) وقوله " ولتطمئن به قلوبكم " ( 4 ) أي
تثبت به شجاعتكم ويزول خوفكم ، وعلى عكسه " وقذف في قلوبهم الرعب " ( 5 )
وقوله " هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين " ( 6 ) وقوله " وقلوبهم شتى " ( 7 )
أي متفرقة ، وقوله " ولكن تعمى القلوب التي في الصدور " قيل : العقل ، وقيل
الروح فأما العقل فلا يصح عليه ذلك ومجازه مجاز قوله " تجري من تحتها الأنهار "
والأنهار لا تجري وإنما يجري الماء الذي فيه انتهى ( 8 ) .
والورود : حضور الماء للشرب والصدر والصدور : الانصراف عنه ، وهذا
مثل في أنها لا تفعل شيئا إلا بأمره كما يقال في الفارسية لا يشرب الماء إلا بأمره
وإذنه ، والبطش : تناول الشئ بصولة وقوة ، والباه في بعض النسخ بدون الهمزة
وفي بعضها بها ، قال الجوهري : الباه مثل الجاه لغة في الباءة ، وهو الجماع ( 9 )
" ينطق به " الجملة نعت للفرض ، وضمير " به " في الموضعين للفرض ، وضميرا " لها
وعليها " للجارحة ، واللام للانتفاع ، وعلى للاضرار وإرجاع ضمير " به " إلى الايمان
كما قيل يقتضي خلو الجملة عن العائد وإرجاع ضمير لها هنا إلى الجارحة يؤيد
إرجاع ضمير له سابقا إلى العامل .
قوله " فالاقرار " أي الاقرار القلبي لان الكلام في فعل القلب ، وإن احتمل
أن يكون المراد الاقرار اللساني لأنه إخبار عن القلب ، لكن ذكره بعد ذلك في
عمل اللسان ربما يأبى عن ذلك ، وإن احتمل توجيهه ، والمعطوفات عليه على
هامش
( 1 ) الأحزاب ص 33 .
( 2 ) الانعام : 25 .
( 3 ) المنافقون : 3 .
( 4 ) الأنفال : 10 .
( 5 ) الأحزاب : 26 .
( 6 ) الفتح : 4 .
( 7 ) الحشر : 14 .
( 8 ) مفردات غريب القرآن : 411 .
( 9 ) الصحاح : 2228 .