ذلك لله ، فان ذلك لمحض تقصيرهم عن تتبع الدلائل واتكالهم على متابعة الاباء
وتقليد الكبراء ، واستحسان الأهواء ، بل هو كمن أحب منافقا يظهر الايمان
والأعمال الصالحة ، وفي باطنه منافق فاسق ، فهو يحبه لايمانه وصلاحه لله وهو مثاب
بذلك ، وكذا الثاني فان أكثر المخالفين يبغضون الشيعة ويزعمون أنه لله ، وهم
مقصرون في ذلك كما عرفت .
وأما من رأى شيعة يتقي من المخالفين ويظهر عقائدهم وأعمالهم ولم ير ولا
سمع منه ما يدل على تشيعه فان أبغضه ولعنه فهو في ذلك مثاب مأجور ، وإن كان
من أبغضه من أهل الجنة ومثابا عند الله بتقيته ، أو كأحد من علماء الشيعة زعم
عقيدة من العقائد كفرا ، أو عملا من الأعمال فسقا وأبغض المتصف بأحدهما لله
ولم يكن أحدهما مقصرا في بذل الجهد في تحقيق تلك المسألة ، فهما مثابان وهما
من أهل الجنة إن لم يكن أحدهما ضروريا للدين .
24 - الكافي : عن محمد بن يحيى ، عن ابن عيسى ، عن الحسين بن سعيد ، عن النضر
ابن سويد ، عن يحيى الحلبي ، عن بشير الكناسي ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قد
يكون حب في الله ورسوله ، وحب في الدنيا ، فما كان في الله ورسوله فثوابه على الله
وما كان في الدنيا فليس بشئ ( 1 ) .
المحاسن : عن أبيه ، عن النضر مثله ( 2 ) .
بيان : " قد يكون حب في الله ورسوله " أي لهما كحب الأنبياء والأئمة
صلوات الله عليهم وحب العلماء والسادات والصلحاء والاخوان من المؤمنين
لعلمهم وسيادتهم وصلاحهم وإيمانهم ، ولامره تعالى ورسوله بحبهم " وحب في الدنيا "
كحب الناس لبذل مال وتحصيله ، أو لنيل جاه وغرض من الأغراض الدنيوية
" فليس بشئ " أي فأقل مراتبه أنه لا ينفع في الآخرة ، بل ربما أضر إذا كان
لتحصيل الأموال المحرمة ، والمناصب الباطلة ، أو لفسقهم ، أو للعشق الباطل
هامش
( 1 ) الكافي ج 2 ص 127 .
( 2 ) المحاسن ص 265 .