34 - * ( باب ) *
* " ( ان الايمان مستقر ومستودع ، وامكان زوال الايمان ) " *
الآيات : الانعام : وهو الذي أنشأكم من نفس واحدة فمستقر ومستودع ( 1 ) .
تفسير : قال الطبرسي رحمه الله : " وهو الذي أنشأكم " أي أبدعكم وخلقكم
" من نفس واحدة " أي من آدم عليه السلام لان الله تعالى خلقنا جميعا منه ، وخلق أمنا
حواء من ضلع من أضلاعه انتهى ( 2 ) .
أقول : وقد مر أن خلقهم من أب واحد لا يقتضي عدم مدخلية الام ولا
يكون الام مخلوقة منه ، لما مر نفي ذلك في الاخبار . " فمستقر ومستودع " قال
المفسرون فيه وجوها : الأول مستقر في الرحم إلى أن يولد ، ومستودع في القبر إلى
أن يبعث ، والثاني مستقر في بطن الأمهات ، ومستودع في أصلاب الاباء ، الثالث
مستقر على ظهر الأرض في الدنيا ، ومستودع عند الله في الآخرة ، الرابع مستقر في
القبر ، ومستودع في الدنيا ، وقيل : مستقرها أيام حياتها ، ومستودعها حيث
يموت .
وأقول : قرأ ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب بكسر القاف والباقون بالفتح ، وعلى
ما سيأتي من التأويل في الاخبار تستقيم القراءتان فبالفتح أي فلكم استقرار في
الايمان ، واستيداع فيه أو فمنكم من هو محل استقرار الايمان ، ومنكم من هو
محل استيداعه ، ففيه حذف وإيصال أي مستقر فيه ، وبالكسر أي فمنكم مستقر
في الايمان ، ومنكم مستودع فيه ، أو فايمان بعضكم مستقر وإيمان بعضكم مستودع
على القراءتين .
1 - الكافي : عن محمد بن يحيى ، عن ابن عيسى ، عن ابن محبوب ، عن حسين بن
هامش
( 1 ) الانعام : 98 .
( 2 ) مجمع البيان ج 4 : 339 .