بما جاء به النبي صلى الله عليه وآله إجمالا فيما علم إجمالا وتفصيلا فيما علم تفصيلا .
لا يقال : الواجب تصديق يبلغ حد اليقين ، وهو لا يتفاوت لان التفاوت لا يتصور
إلا باحتمال النقيض ، لأنا نقول : اليقين من باب العلم والمعرفة ، وقد سبق أنه غير
التصديق ولو سلم أنه التصديق وأن المراد به ما يبلغ حد الاذعان والقبول ، ويصدق
عليه المعنى المسمى بگرويدن ليكون تصديقا قطعا فلا نسلم أنه لا يقبل التفاوت ، بل لليقين
مراتب من أجلى البديهيات إلى أخفى النظريات ، وكون التفاوت راجعا إلى مجرد
الجلاء والخفاء غير مسلم بل عند الحصول وزوال التردد التفاوت بحاله وكفاك
قول الخليل " ولكن ليطمئن قلبي " ( 1 ) وعن علي عليه السلام " لو كشف الغطاء
ما ازددت يقينا " على أن القول بأن المعتبر في حق الكل هو اليقين ، وأن ليس
للظن الغالب الذي لا يخطر معه النقيض بالبال حكم اليقين محل نظر .
احتج القائلون بالزيادة والنقصان بالعقل والنقل
، أما العقل فلانه لو لم
يتفاوت لكان إيمان آحاد الأمة بل المنهمك في الفسق مساويا لتصديق الأنبياء
واللازم باطل قطعا ، وأما النقل فلكثرة النصوص الواردة في هذا المعنى قال الله
" وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا " ( 2 ) " ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم " ( 3 ) " ويزداد
الذين آمنوا إيمانا " ( 4 ) " وما زادهم إلا إيمانا وتسليما " ( 5 ) " فأما الذين آمنوا
فزادتهم إيمانا " ( 6 ) وعن ابن عمر قلنا : يا رسول الله إن الايمان يزيد وينقص ؟
قال : نعم يزيد حتى يدخل صاحبه الجنة ، وينقص حتى يدخل صاحبه النار .
هامش
( 1 ) البقرة : 260 .
( 2 ) الأنفال : 2 .
( 3 ) الفتح : 4 .
( 4 ) المدثر : 31 .
( 5 ) الأحزاب : 22 .
( 6 ) براءة : 124 .