أيضا مراتب يترتب على كل مرتبة منها آثار ، فإذا ارتكب المؤمن الكبائر نقص
إيمانه وفارقه روح الايمان وحقيقته ، وكيف يؤمن بالله وبالمعاد وبالجنة والنار
ويرتكب ما أخبر الله بأنه موجب لدخول النار ، فلا يكون ذلك إلا لضعف في اليقين
كما ورد في أخبار كثيرة أنهم عليهم السلام سألوا عند ادعاء الايمان أو اليقين ما حقيقة
إيمانك ، وما حقيقة يقينك ، فظهر لهما حقائق مختلفة تظهر بآثارهما .
وروح الايمان الواردة في الاخبار يمكن حملها على ذلك ، فان الايمان
إذا ضعف حتى غلب عليه الشهوات البدنية ، فكأنه لا روح له ، ولا يترتب عليه
أثر ، بل لا بقاء له ، فان غلب عليه الشهوة ، وعاد إلى التوبة ، قوي الايمان
وعاد إليه الروح ، وترتب عليه الآثار ، وعاد إليه الملك المؤيد له ، ولذا اطلق
الروح في بعض الأخبار على ذلك الملك أيضا ، وقد يعود إليه بعد انقضاء الشهوة
وقوة العقل والايمان ، وتصرف العقل في ممالكه ، بعد ما صار مغلوبا مقهورا
بالشهوات الدنية ، فيتذكر قبح فعله ، فيعود إليه الملك المؤيد أو شئ من نور
الايمان ، وإن لم تكمل له التوبة ، ولم يقدر على العزم التام على تركها فيما سيأتي
ولذا ورد في بعض الأخبار أنه يعود إليه روح الايمان بدون التوبة أيضا ، وقد مر
بعض القول في ذلك وسيأتي إن شاء الله تعالى .
بحار الأنوار — صفحة 211
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٢١١