فإنه ليس في ذاته شئ ليبرز له .
" لان الفاعل به رده " أي أن الله الفاعل به المدبر لامره رده أو الرب
الفاعل به القوى الأربع وخالقها فيه رده ، أو فاعل آخر غير نفسه رده ، ولا
تقصير له فيه والأول أظهر وفي البصائر " لان الله الفاعل ذلك به " وهو أصوب
" ولا يستطيع التهجد بالليل ولا بالنهار " كأنه استعمل التهجد هنا في مطلق
العبادة أو يقدر فعل آخر كقولهم " علفتها تبنا وماء باردا " وقيل : المراد
بالتهجد هنا التيقظ من نوم الغفلة وأصل التهجد مجانبة الهجود في الليل للصلاة
وفي القاموس الهجود النوم كالتهجد ، وبالفتح المصلى بالليل ، والجمع بالضم
وهجد وتهجد : استيقظ كهجد ضد ، وفي البصائر " ولا الصيام بالنهار "
وهو أصوب .
" ولا القيام في الصف " أي لصلاة الجماعة ويحتمل الجهاد " وليس يضره
شيئا " لان ترك الافعال مع القدرة عليها يوجب نقص الايمان لا مع العذر ، ولا
يوجب نقص ثوابه أيضا لما ورد في الاخبار أنه يكتب له مثل ما كان يعمله في حال
شبابه وقوته وصحته " وفيهم " أي في أصحاب الميمنة أو في أصحاب تلك الحالات
" من ينتقص منه روح القوة " أي هي فقط أو بسبب غير الكبر في السن " ومنهم "
يحتمل الوجهين المتقدمين وثالثا وهو إرجاع الضمير إلى الذين ينتقص منهم روح
القوة ، وعلى الوجهين الآخرين كان المراد مع نقص الروح السابقة لقوله
" ويبقى روح البدن " .
" لم يحن إليها " أي لا يشتاق إليها " ولم يقم " أي إليها لطلبها ومراودتها
وقيل : أي لم تقم آلته لها ولا يخفى بعده وفي رواية جابر " وقد يأتي على العبد
تارات ينقص منه بعض هذه الأربعة وذلك قول الله تعالى : " ومنكم من يرد إلى
أرذل العمر لكيلا يعلم بعد علم شيئا " ( 1 ) فينتقص روح القوة ، ولا يستطيع مجاهدة
العدو ، ولا معالجة المعيشة ، وينتقص منه روح الشهوة ، فلو مرت به أحسن بنات
هامش
( 1 ) النحل : 70 .