بني آدم لم يحن إليها وتبقى فيه روح الايمان وروح البدن ، فبروح الايمان
يعبد الله ، وبروح البدن يدب ويدرج حتى يأتيه ملك الموت إلى آخر الخبر
وكأنه أظهر .
" فهذا بحال خير " أي لا يضره هذا النقص في الأرواح ، وقيل : المعنى
أنه يسقط عنه بعض التكاليف الشرعية كالجماع في كل أربعة أشهر ، والقسمة بين
النساء ، ولا يخفى ما فيه " في قوته " كلمة " في " للسببية أو للظرفية أي وقت قوته
" نقص " النقص يكون لازما ومتعديا ، وهنا يحتملهما فعلى الأول المعنى نقص بعض
الايمان فمن بمعنى البعض ، أو نقص شئ منه فيكون فاعلا ، وعلى الثاني يكون
مفعولا " وتفصى منه " بالفاء أي خرج من الايمان أو خرج الايمان منه ، في القاموس
أفصى : تخلص من خير أو شر كتفصى ، وفي النهاية يقال : تفصيت من الامر تفصيا
إذا خرجت منه وتخلصت . وربما يقرأ بالقاف أي بعد منه وهو تصحيف .
" وإن عاد " أي من غير توبة على وجه الاصرار ، وقيل : هو من العادة
" أدخله الله نار جهنم " أي يستحق ذلك ويدخله أن لم يعف عنه ، لكن يخرجه
بعد ذلك إلا أن يصير مستحلا أو تاركا لولاية أهل البيت عليهم السلام ، ويؤيده أن
في البصائر هكذا " فإذا مسها انتقص من الايمان ونقصانه من الايمان ليس بعائد
فيه أبدا أو يتوب فان تاب وعرف الولاية تاب الله عليه ، وإن عاد وهو تارك الولاية
أدخله الله نار جهنم " .
وأقول : كأنه لم يذكر العود مع الولاية وأبهم ذلك إما لعدم اجتراء الشيعة
على المعصية ، أو لان الاصرار يصير سببا لترك الولاية غالبا أو أحيانا .
" فهم اليهود والنصارى " كأن ذكرهما على المثال ، والمراد جميع الكفار
والمنكرين للعقائد الايمانية الذين تمت عليهم الحجة ، ويؤيده ما في رواية جابر
حيث قال : وأما ما ذكرت من أصحاب المشئمة فمنهم أهل الكتاب . " الذين
آتيناهم الكتاب " قال البيضاوي : يعني علماءهم " يعرفونه " الضمير لرسول الله صلى الله عليه وآله
بحار الأنوار — صفحة 188
مساهمون: العلامة المجلسي
ص١٨٨