على الأنبياء لكنه أبعد ، وكأن فيه نوع تقية وفي البصائر " مرسلين وغير مرسلين "
وفي القاموس عالجه علاجا ومعالجة زاوله وداواه ، وقال : الشباب الفتاء كالشبيبة
وجمع شاب كالشبان وقال : دب يدب دبا ودبيبا مشى على هينته وقال : درج
دروجا مشى ، وفي الصحاح دب الشيخ مشى مشيا رويدا " فهؤلاء مغفور لهم مصفوح
عن ذنوبهم " وهاتان الفقرتان ليستا في البصائر في شئ من الروايتين في الموضعين ( 1 )
وعلى ما في الكافي كأن الذنب مأول بترك الأولى كما مر مرارا ، أو كنايتان
عن عدم صدورها عنهم .
" تلك الرسل " قال البيضاوي إشارة إلى الجماعة المذكورة قصصها في السورة
أو المعلومة للرسول ، أو جماعة الرسل واللام للاستغراق " فضلنا بعضهم على بعض "
بأن خصصناه بمنقبة ليست لغيره " منهم من كلم الله " وهو موسى ، وقيل موسى
ومحمد عليهما السلام كلم موسى ليلة الحيرة وفي الطور ومحمدا ليلة المعراج ، حين كان قاب
قوسين أو أدنى ، وبينهما بون بعيد " ورفع بعضهم درجات " بأن فضله على غيره من
وجوه متعددة وبمراتب متباعدة وهو محمد صلى الله عليه وآله فإنه خص بالدعوة العامة ، والحجج
المتكاثرة ، والمعجزات المستمرة ، والآيات المتراقية ، المتعاقبة بتعاقب الدهر
والفضائل العلمية والعملية الفائتة للحصر والابهام لتفخيم شأنه ، كأنه العلم المتعين
لهذا الوصف المستغني عن التعيين وقيل : إبراهيم خصصه بالخلة التي هي أعلى المراتب
وقيل : إدريس لقوله تعالى : " ورفعناه مكانا عليا " وقيل : أولوا العزم من
الرسل ( 2 ) .
" وآتينا عيسى بن مريم البينات " المعجزات الواضحات كاحياء الموتى وإبراء
الأكمه والأبرص ، والاخبار بالمغيبات أو الإنجيل " وأيدناه " وقويناه " بروح
القدس " بالروح المقدسة كقولك حاتم الجود ، ورجل صدق ، أراد به جبرئيل أو
روح عيسى ووصفها به لطهارته عن مس الشيطان ، أو لكرامته على الله . ولذلك
هامش
( 1 ) يعنى رواية جابر عن الصادق عليه السلام ، ورواية الأصبغ عن أمير المؤمنين عليه السلام .
( 2 ) أنوار التنزيل : 61 .