بحسب كمالاتها ، أو تكون الأربعة سوى روح القدس مراتب النفس وروح القدس
الخلق الأعظم فان ظاهر أكثر الاخبار مباينة روح القدس للنفس .
ويحتمل أن يكون ارتباط روح القدس متفرعا على حصول تلك الحالة
القدسية للنفس ، فتطلق روح القدس على النفس في تلك الحالة ، وعلى تلك الحالة
وعلى الجوهر القدسي الذي يحصل له الارتباط بالنفس في تلك الحالة كما أن الحكماء
يقولون : إن النفس بعد تخليها عن الملكات الردية وتحليها بالصفات العلية ، وكشف
الغواشي الهيولانية ، ونقض العلائق الجسمانية ، يحصل لها ارتباط خاص بالعقل
الفعال كارتباط البدن بالروح ، فتطالع الأشياء فيها ، وتفيض المعارف منه عليها
آنا فآنا ، وساعة فساعة ، وبه يؤولون علم ما يحدث بالليل والنهار ، وهذا وإن
كان مبتنيا على أصول فاسدة لا نقول بها ، لكن إنما ذكرناه للتشبيه والتنظير ، وعلم
جميع ذلك عند العليم الخبير .
قوله عليه السلام " خلق الله الناس على ثلاث طبقات " قيل : الخلق بمعنى الايجاد
أو التقدير ، ووجه الحصر أن الناس إما كافر ، أو مؤمن ، والمؤمن إما أن تكون له
قوة قدسية مقتضية للعصمة ، أو لم تكن ، والأول أصحاب المشئمة والأخير أصحاب
الميمنة ، والثاني السابقون " وذلك قول الله " إشارة إلى قوله سبحانه في سورة الواقعة
" وكنتم أزواجا ثلاثة فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة وأصحاب المشأمة ما أصحاب
المشئمة والسابقون السابقون أولئك المقربون في جنات النعيم ثلة من الأولين
وقليل من الآخرين " إلى آخر الآيات وقد مر تفسير الآيات في باب درجات الايمان
" فإنهم " بكسر الهمزة ، وقد يقرأ بفتحها أي فلأنهم أنبياء ، كأنه عليه السلام غلب
الأنبياء على الأوصياء لان الأوصياء في الأمم السابقة كان أكثرهم أو كلهم أنبياء
فهذا يشمل الأئمة عليهم السلام .
وفي حديث جابر ، عن الصادق عليه السلام : فالسابقون هم رسل الله وخاصة الله
من خلقه ( 1 ) وفي رواية أخرى الأنبياء والأوصياء ، ويمكن عطف " غير مرسلين "
هامش
( 1 ) راجع بصائر الدرجات : 447 ، وهو يشبه حديث ابن نباتة .