قليل من الآخرين " من أمة محمد صلى الله عليه وآله لان من سبق إلى إجابة نبينا صلى الله عليه وآله قليل
بالإضافة إلى من سبق إلى إجابة النبيين قبله ، وقيل : معناه جماعة من أوائل هذه
الأمة ، وقليل من أواخرهم ممن قرب حالهم من حال أولئك ، وقيل : على الوجه
الأول لا يخالف ذلك قوله عليه السلام إن أمتي يكثرون سائر الأمم لجواز أن يكون
سابقوا سائر الأمم أكثر من سابقي هذه الأمة وتابعوا هذه أكثر من تابعيهم ، ولا
يرده قوله تعالى في أصحاب اليمين " ثلة من الأولين وثلة من الآخرين " لان
كثرة الفريقين لا ينافي أكثرية أحدهما انتهى ( 1 ) .
" لأصحاب اليمين " أي ما ذكر جزاء لأصحاب اليمين " ثلة من الأولين
وثلة من الآخرين " أي جماعة من الأمم الماضية وجماعة من مؤمني هذه الأمة ، وقيل
هنا أيضا : إن الثلتين من هذه الأمة .
" فأما إن كان " أي المتوفى " من المقربين " أي السابقين " فروح " أي فله
استراحة ، وقيل : هواء تستلذه النفس ويزيل عنها الهم " وريحان " قيل : أي رزق طيب
وقيل : الريحان المشموم من ريحان الجنة يؤتى به عند الموت فيشمه ، وقيل : الروح
الرحمة والريحان كل نباهة وشرف ، وقيل : روح في القبر وريحان في الجنة "
وجنة نعيم " أي ذات تنعم " فسلام لك من أصحاب اليمين " قيل أي فترى فيهم ما
تحب لهم من السلامة من المكاره والخوف ، وقيل : أي فسلام لك أيها الانسان الذي
هو من أصحاب اليمين من عذاب الله ، وسلمت عليك ملائكة الله وقيل : معناه فسلام
لك منهم في الجنة لأنهم يكونون معك فقوله " لك " بمعنى عليك .
" فنزل من حميم " أي نزلهم الذي أعد لهم من الطعام والشراب حميم جهنم
" وتصلية جحيم " أي إدخال نار عظيمة .
" لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين
أنفقوا من بعد وقاتلوا " ( 2 ) بين سبحانه أن الانفاق قبل فتح مكة إذا انضم إليه الجهاد
هامش
( 1 ) أنوار التنزيل : 420 .
( 2 ) الحديد : 10 .