العباد غدا في الدرجات ، وينالون الزلفى من ربهم على قدر عقولهم ، وفي الكافي عن
الصادق عليه السلام أن الثواب على قدر العقل " ولكل " أي من الجن والإنس " درجات
مما عملوا " أي مراتب مما عملوا من الخير والشر أو من أجل ما عملوا ، قيل :
والدرجات غالبة في المثوبة ، وهنا جاءت على التغليب " وليوفيهم أعمالهم " أي
جزاءها " وهم لا يظلمون " بنقص ثواب وزيادة عقاب .
" وكنتم أزواجا " أي أصنافا " فأصحاب الميمنة " قيل : أي اليمين ، وهم
الذين يعطون كتبهم بأيمانهم ، أو يؤخذ بهم ذات اليمين إلى الجنة ، أو أصحاب
اليمن والبركة على أنفسهم " ما أصحاب الميمنة " أي أي شئ هم ؟ على التعجيب
من حالهم " وأصحاب المشئمة " وهم الذين يعطون كتبهم بشمالهم أو يؤخذ بهم
ذات الشمال إلى النار ، أو المشائيم على أنفسهم بما عملوا من المعصية ثم عجب
سبحانه من حالهم تفخيما لشأنهم في العذاب فقال " ما أصحاب المشئمة " .
ثم بين الصنف الثالث فقال : " والسابقون السابقون " أي السابقون إلى
اتباع الأنبياء الذين صاروا أئمة الهدى فهم السابقون إلى جزيل الثواب عند الله أو
السابقون إلى طاعة الله ، هم السابقون إلى رحمته أو الثاني تأكيد للأول ، والخبر
" أولئك المقربون " أي السابقون إلى الطاعات يقربون إلى رحمة الله في أعلى المراتب
وقيل في السابقين : أنهم السابقون إلى الايمان ، وقيل : إلى الهجرة ، وقيل : إلى الصلوات
الخمس ، وقيل : إلى الجهاد ، وقيل : إلى التوبة وأعمال البر ، وقيل : إلى كل ما دعا
الله إليه ، وهذا أولى .
وعن أبي جعفر عليه السلام قال : السابقون أربعة : ابن آدم المقتول ، والسابق في أمة
موسى وهو مؤمن آل فرعون ، والسابق في أمة عيسى وهو حبيب النجار ، والسابق
في أمة محمد صلى الله عليه وآله وهو علي بن أبي طالب عليه السلام ( 1 ) .
" ثلة من الأولين " أي هم ثلة أي جماعة كثيرة العدد من الأمم الماضية "
و
هامش
( 1 ) مجمع البيان ج 9 ص 215 .