أو الرواة ، وأن قوله " كلما دخلت " مقدم على السابق في الترتيب ، فالواو في
قوله " وقوله " بمعنى " مع " مع أنه لا يدل على الترتيب .
" كلما دخلت أمة " أي في النار " لعنت أختها " التي ضلت بالاقتداء بها " حتى
إذا اداركوا فيها " أصل " اداركوا " " تداركوا " فادغم ومعناه تلاحقوا أي
لحق آخرهم أولهم في النار " قالت اخريهم " دخولا ومنزلة وهم الاتباع " لاوليهم "
أي لأجل أوليهم إذ الخطاب مع الله لا معهم " ربنا هؤلاء أضلونا " أي سنوا لنا
الضلال فاقتدينا بهم " فآتهم عذابا ضعفا من النار " أي مضاعفا لأنهم ضلوا وأضلوا
" قال لكل ضعف " أما القادة فبكفرهم وتضليلهم ، وأما الاتباع فبكفرهم وتقليدهم
" ولكن لا تعلمون " ما لكم أو ما لكل فريق " وقالت أوليهم لأخراهم : فما كان
لكم علينا من فضل " عطفوا كلامهم على جواب الله لأخراهم وبنوه عليه أي فقد
ثبت أن لا فضل لكم علينا وأنا وإياكم متساوون في الضلال واستحقاق العذاب
" فذوقوا العذاب " من قول القادة أو من قول الفريقين .
" أن يحج بعضا " بضم الحاء أي يغلبه بالحجة في القاموس : الحج الغلبة
بالحجة ، وفي المصباح حاجه محاجة فحجه بحجة من باب قتل إذا غلبه في الحجة
وقال : فلج فلوجا من باب قعد ظفر بما طلب ، وفلج بحجته أثبتها ، وأفلج الله
حجته أظهرها وقال : أفلت الطائر وغيره إفلاتا تخلص وأفلته أنا إذا أطلقته وخلصته
يستعمل لازما ومتعديا ، وفلت فلتا من باب ضرب لغة وفلته يستعمل أيضا لازما
ومتعديا وانفلت خرج بسرعة .
" وليس بأوان بلوى ولا اختبار " يعني أنهم يطمعون في غير مطمع ، فان
الاحتجاج وطلب الدليل إنما ينفع في دار التكليف والاختبار لا في دار الجزاء بعد
ظهور الامر ودخول النار " ولا حين نجاة " أي ليس هذا الزمان حين نجاة يمكن
التخلص من العذاب بالتوبة وغيرها .
وفي بعض النسخ " ولات حين نجاة " مقتبسا من قوله تعالى " ولات حين مناص " ( 1 )
هامش
( 1 ) ص : 3 .