" وأما إن كان من المكذبين " ( 1 ) بالبعث والرسل وآيات الله " الضالين " عن
الهدى الذاهبين عن الصواب والحق " فنزل من حميم " أي فنزلهم الذي أعد لهم من
الطعام والشراب من حميم جهنم " وتصلية جحيم " أي إدخال نار عظيمة ، فهؤلاء
مشركون ، للتصريح بأنهم كانوا من المكذبين الضالين .
" وأما من أوتي كتابه بشماله ( 2 ) فيقول " لما رأى من قبح العمل وسوء
العاقبة " يا ليتني لم أوت كتابيه * ولم أدر ما حسابيه " الهاء فيهما وفيما بعدهما
للسكت : تثبت في الوقف وتسقط في الوصل ، وقالوا استحب الوقف لثباتها في الامام ( 3 )
ولذلك قرئ باثباتها في الوصل " يا ليتها " أي يا ليت الموتة التي متها
" كانت القاضية " أي القاطعة لامري فلم ابعث بعدها ، أو يا ليت هذه الحالة كانت
الموتة التي قضيت علي ، أو يا ليت حياة الدنيا كانت الموتة ولم أخلق حيا " ما
أغنى عني ماليه " أي مالي من المال والتبع أو " ما " نفي والمفعول محذوف أو استفهام
إنكار مفعول لاغنى ، وبعد ذلك " هلك عني سلطانيه " أي ملكي وتسلطي على
الناس أو حجتي التي كنت أحتج بها في الدنيا " خذوه " يقوله الله لخزنة جهنم
" فغلوه ثم الجحيم صلوه " أي ثم لا تصلوه إلا الجحيم وهي النار العظمى لأنه كان
يتعظم على الناس " ثم في سلسلة ذرعها سبعون ذراعا فاسلكوه " أي فأدخلوه فيها
بأن تلقوه على جسده " إنه كان لا يؤمن بالله العظيم " فدل على أن هذا الوعيد
بالنار لمن لا يؤمن بالله من الكفار فهذا مشرك .
قوله " في طسم " أي في الشعراء " وبرزت الجحيم للغاوين " ( 4 ) فيرونها
مكشوفة ويتحسرون على أنهم المسوقون إليها " وقيل لهم أين ما كنتم تعبدون من
دون الله " أي أين آلهتكم الذين تزعمون أنهم شفعاؤكم " هل ينصرونكم " بدفع
العذاب عنكم " أو ينتصرون " بدفعه عن أنفسهم ، لأنهم وآلهتهم يدخلون النار كما
هامش
( 1 ) الواقعة : 92 .
( 2 ) الحاقة : 25 .
( 3 ) يعنى مصحف عثمان ، المسمى بامام المصاحف .
( 4 ) الشعراء : 91 .