قال البيضاوي : أي ليس الحين حين مناص " ولا " هي المشبهة بليس زيدت عليها تاء
التأنيث للتأكيد كما زيدت على رب وثم وخصت بلزوم الأحيان ، وحذف أحد
المعمولين ، وقيل : هي النافية للجنس أي ولا حين مناص لهم ، وقيل : للفعل والنصب
باضماره أي ولا أرى حين مناص ، وقيل إن التاء مزيدة على حين لاتصالها به في
الامام ( 1 ) انتهى .
" والآيات " أي تلك الآيات المتقدمة " ولا يدخل الله " الجملة حالية أي
نزلت تلك الآيات في حال كان الحكم فيها أن لا يدخل الله النار إلا مشركا ، قوله
عليه السلام " فلما أذن الله " قال المحدث الأسترآبادي : تصريح بأن مصداق الاسلام
في مكة أقل من مصداقه في المدينة انتهى ، وعد الشهادتين واحدة لتلازمهما وكأن
الولاية أيضا داخلة فيهما كما عرفت ، وعدم التصريح للتقية ، أو أنه عليه السلام استدل
بهذا الخبر المشهور بين العامة إلزاما عليهم ، وكان ذكر العبادات الأربع وتخصيصها
لكونها أهم الفرائض ، أو لأنها صرحت بها في القرآن واكدت عليها دون غيرها
أو أنه بني عليها أولا ثم زيد سائر الفرائض .
" ومن يقتل مؤمنا متعمدا " ( 2 ) استدل به من قال بخلود أصحاب الكبائر في
النار وأول بوجوه :
الأول : أن المراد بالمتعمد من قتله لايمانه كما ورد في أخبار كثيرة فيكون
كافرا ، الثاني أن المراد بالخلود المكث الطويل ، الثالث أن المراد أن هذا
جزاؤه إن جازاه لكنه سبحانه لا يجازيه كما ورد في بعض أخبارنا ، الرابع أن
المراد بالمتعمد المستحل ، الخامس أنه يفعل فعلا يستحق به دخول النار ،
واستدل عليه السلام على عدم إيمانه بأن الله لعنه ولا يلعن مؤمنا لقوله تعالى " إن الله
لعن الكافرين " وكأنه عليه السلام استدل بمفهوم الوصف فيدل على حجيته ، ويمكن
أن يكون لخصوص سياق الآية أيضا مدخل فيه .
" وكيف يكون في المشية " أي كيف يكون أمر القاتل في مشية الله إن شاء
هامش
( 1 ) يعنى مصحف عثمان .
( 2 ) النساء : 93 .