عن الصادق عليه السلام الأوابون التوابون المتعبدون ( 1 ) " وآت ذا القربى حقه
والمسكين وابن السبيل ولا تبذر تبذيرا " وهو صرف المال فيما لا ينبغي وإنفاقه على
وجه الاسراف " إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين " أي أمثالهم " وكان الشيطان
لربه كفورا " أي مبالغا في الكفر " وإما تعرضن عنهم ابتغاء رحمة من ربك ترجوها
فقل لهم قولا ميسورا * ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط
فتقعد ملوما " أي فتصير ملوما عند الله وعند الناس بالاسراف وسوء التدبير " محسورا "
أي نادما أو منقطعا بك لا شئ عندك " إن ربك يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر " أي
يوسعه ويضيقه بمشيته التابعة للحكمة " إنه كان بعباده خبيرا بصيرا " يعلم سرهم
وعلانيتهم .
قوله " أدب وعظة " أي كلما ذكر في تلك الآيات سوى صدر الأولى وهو قوله
" وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه " تأديب وموعظة ، وهذا مبني على أن قوله
" وبالوالدين " بتقدير " وأحسنوا " عطفا على جملة " قضى ربك " لان فيها
تأكيدا وتهديدا في الجملة ويحتمل أن يكون المراد جميعها ، لكن وقع التهديد على
الشرك فيما مر وفيما سيأتي من الآيات كقوله " ولا تجعل مع الله إلها آخر " .
فان قيل : قوله " وآت ذي القربى حقه " إلى قوله " كفورا " فيه وعيد
وتهديد ، قلنا ليس محض كونهم إخوان الشياطين تهديدا ووعيدا صريحا بالنار ، بل
قيل قوله " كانوا " يدل على أن في أواخر شرائع ساير أولي العزم كانت كذلك
فلا يدل صريحا على أن في تلك الشريعة أيضا كذلك ، والاجتراح الاكتساب .
" ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق " قيل أي مخافة الفاقة وقتلهم أولادهم وأدهم
بناتهم مخافة الفقر فنهاهم عنه ، وضمن لهم أرزاقهم فقال " نحن نرزقهم وإياكم
إن قتلهم كان خطئا كبيرا " أي ذنبا كبيرا لما فيه من قطع التناسل وانقطاع النوع
والخطأ الاثم ، يقال خطا خطأ كأثم إثما ، وقرأ ابن عامر خطأ بالتحريك ، وهو
اسم من أخطأ يضاد الثواب ، وقيل لغة فيه كمثل ومثل وحذر وحذر ، وقرأ ابن كثير
هامش
( 1 ) راجع تفسير العياشي ج 2 ص 286 ، عن أبي بصير .