وأحسن تأويلا " أي وأحسن عاقبة ، تفعيل من آل إذا رجع .
" ولا تقف " ولا تتبع " ما ليس لك به علم " ما لم يتعلق به علمك ، تقليدا
أو رجما بالغيب ، قيل : واحتج به من منع من اتباع الظن ، وجوابه أن المراد
بالعلم هو الاعتقاد الراجح المستفاد من سند سواء كان قطعا أو ظنا واستعماله بهذا
المعنى شائع ، وقيل : إنه مخصوص بالعقائد ، وقيل : بالرمي وشهادة الزور " إن
السمع والبصر والفؤاد كل أولئك " أي كل هذه الأعضاء فأجراها مجرى العقلاء
لما كانت مسؤولة عن أحوالها شاهدة على صاحبها ، هذا وإن أولاء وإن غلب على
العقلاء لكنه من حيث إنه اسم جمع لذا ، وهو يعم القبيلين جاء لغيرهم ، كقوله : والعيش
بعد أولئك الأيام ( 1 ) " كان عنه مسؤولا " في ثلاثتها ضمير كل ، أي كان كل واحد
منها مسؤولا عن نفسه ، يعني عما فعل به صاحبه ، ويجوز أن يكون الضمير في " عنه "
لمصدر " ولا تقف " أو لصاحب السمع والبصر . وقيل " مسؤولا " مسند إلى " عنه "
كقوله " غير المغضوب عليهم " والمعنى يسأل صاحبه عنه ، وهو خطأ لان الفاعل
وما يقوم مقامه لا يتقدم ، وقيل : المراد بسؤال الجوارح إما سؤال نفسها ، أو سؤال
أصحابها ، كما يظهر من " أولئك " أو جعلت بمنزلة ذوي العقول ، أو هم ذوو العقول
مع الله تعالى .
" ولا تمش في الأرض مرحا " أي ذا مرح وهو الاختيال ، وفي القاموس المرح
شدة الفرح والنشاط " إنك لن تخرق الأرض " لن تجعل فيها خرقا بشدة وطأتك
" ولن تبلغ الجبال طولا " بتطاولك ومد عنقك ، وهوتهكم بالمختال ، وتعليل
للنهي بأن الاختيال حماقة مجردة لا تعود بجدوى ليس في التذلل " كل ذلك كان
سيئه " قيل : يعني المنهي عنه ، فان المذكور مأمورات ومناهي ، وقرأ الحجازيان
والبصريان ( 2 ) " سيئة " على أنها خبر كان ، والاسم ضمير " كل " و " ذلك " إشارة إلى
هامش
( 1 ) عجز بيت صدره : ذم المنازل بعد منزلة اللوى ، راجع الصحاح ج 6 ص 2544 .
( 2 ) الحجازيان : عبد الله بن كثير المكي ، ونافع بن عبد الرحمان المدني ، والبصريان :
أحدهما أبو عمرو بن العلاء ، من السبعة ، والثاني يعقوب من غيرهم .