في ذلك .
قال في مجمع البيان : اختلف في أنهم كيف اصطادوا ؟ فقيل : إنهم ألقوا
الشبكة في الماء يوم السبت حتى كان يقع فيها السمك ، ثم كانوا لا يخرجون الشبكة
من الماء إلى يوم الأحد ، وهذا السبب محظور ، وفي رواية ابن عباس اتخذوا
الحياض فكانوا يسوقون الحيتان إليها ، ولا يمكنها الخروج منها ، فيأخذونها يوم الأحد
، وقيل : إنهم اصطادوها وتناولوها باليد يوم السبت عن الحسن ( 1 ) .
" ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت " ( 2 ) قال البيضاوي : السبت
مصدر سبتت اليهود إذا عظمت يوم السبت ، وأصله القطع ، أمروا أن يجردوه
للعبادة ، فاعتدى فيه ناس منهم في زمن داود عليه السلام واشتغلوا بالصيد وذلك أنهم كانوا
يسكنون قرية على الساحل يقال لها : أيلة ، وإذا كان يوم السبت لم يبق حوت في
البحر إلا حضر هناك وأخرج خرطومه ، وإذا مضى تفرقت ، فحفروا حياضا
وشرعوا إليها الجداول ، وكانت الحيتان تدخلها يوم السبت فيصطادونها يوم الأحد
" فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين " جامعين بين صورة القردة والخسوء ، وهو الصغار
والطرد ، قال مجاهد : ما مسخت صورهم ولكن قلوبهم فمثلوا بالقردة كما مثلوا
بالحمار في قوله " كمثل الحمار يحمل أسفارا " ( 3 ) وقوله : " كونوا " ليس بأمر ، إذ لا
قدرة لهم عليه ، وإنما المراد به سرعة التكوين وأنهم صاروا كذلك كما أراد بهم
انتهى .
قوله عليه السلام : " فهدمت " أي الشرعة والمنهاج أيضا لكونه بمعنى الطريق
يجوز فيه التأنيث ، ويمكن أن يقرأ على بناء المجهول باضمار السنة في السبت ،
وقوله " أن يعظموه " بدل اشتمال للضمير ، و " عامة " عطف على السبت " سبيل عيسى "
أي شرائعه المختصة به ، قوله عليه السلام " وإن كان الذي جاء به النبيون " أي هدمت
هامش
( 1 ) مجمع البيان ج 4 ص 491 .
( 2 ) البقرة : 62 ، راجع البيضاوي 32 .
( 3 ) الجمعة : 5 .