والإنجيل وما أعطاك الله عز وجل من علم الكتاب وإن أهل الإنجيل ليتعاظمون أليا
وما يعرفونه وما يعرفون شيعته ، وإنما يعرفونهم بما يجدونهم في كتبهم .
يا علي إن أصحابك ذكرهم في السماء أكبر وأعظم من ذكر أهل الأرض
لهم بالخير ، فليفرحوا بذلك وليزدادوا اجتهادا ، يا علي إن أرواح شيعتك لتصعد
إلى السماء في رقادهم ووفاتهم ، فتنظر الملائكة إليها كما ينظر الناس إلى الهلال
شوقا إليهم ، ولما يرون من منزلتهم عند الله عز وجل ، يا علي قل لأصحابك العارفين
بك يتنزهون عن الأعمال التي يقارفها عدوهم فما من يوم ولا ليلة إلا ورحمة الله
تبارك وتعالى تغشاهم فليجتنبوا الدنس .
يا علي اشتد غضب الله عز وجل على من قلاهم وبرئ منك ومنهم ، واستبدل
بك وبهم ، ومال إلى عدوك ، وتركك وشيعتك ، واختار الضلال ، ونصب الحرب
لك ولشيعتك ، وأبغضنا أهل البيت ، وأبغض من والاك ونصرك واختارك وبذل
مهجته وماله فينا .
يا علي أقرئهم مني السلام من رآني منهم ومن لم يرني ، وأعلمهم أنهم إخواني
الذين أشتاق إليهم ، فليلقوا عملي إلى من [ لم ] يبلغ قرني من أهل القرون من بعدي
وليتمسكوا بحبل الله وليعتصموا به ، وليجتهدوا في العمل فانا لا نحرجهم من هدى
إلى ضلالة ، وأخبرهم أن الله عز وجل راض عنهم ، وأنه يباهي ملائكته ، وينظر
إليهم في كل جمعة برحمته ، ويأمر الملائكة أن تستغفر لهم .
يا علي لا ترغب عن نصرة قوم يبلغهم أو يسمعون أني أحبك فأحبوك لحبي
إياك ، ودانوا الله عز وجل بذلك ، وأعطوك صفو المودة من قلوبهم ، واختاروك
على الاباء والاخوة والأولاد ، وسلكوا طريقك ، وقد حملوا على المكاره فينا
فأبوا إلا نصرنا ، وبذل المهج فينا مع الأذى وسوء القول ، وما يقاسونه من
مضاضة ذلك .
فكن بهم رحيما وأقنع بهم ، فإن الله عز وجل اختارهم بعلمه لنا من بين
الخلق ، وخلقهم من طينتنا ، واستودعهم سرنا ، وألزم قلوبهم معرفة حقنا ، وشرح
بحار الأنوار — صفحة 47
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٤٧