نؤمن به ، قال : وأنا على ذلك شهيد .
وبهذا الاسناد ، عن موسى بن جعفر ، عن أبيه عليه السلام قال : لما هاجر النبي
صلى الله عليه وآله إلى المدينة وحضر خروجه إلى بدر دعا الناس إلى البيعة فبايع
كلهم على السمع والطاعة ، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا خلا دعا عليا فأخبره بمن يفي
منهم ومن لا يفي ويسأله كتمان ذلك ، ثم دعا رسول الله صلى الله عليه وآله عليا وحمزة وفاطمة عليهم السلام
فقال لهم : بايعوني بيعة الرضا ، فقال حمزة : بأبي أنت وأمي على ما نبايع ؟ أليس
قد بايعنا ؟ فقال : يا أسد الله وأسد رسوله تبايع لله ولرسوله بالوفاء والاستقامة لابن
أخيك ، إذن تستكمل الايمان ، قال : نعم سمعا وطاعة ، وبسط يده ، فقال له :
يد الله فوق أيديهم ، علي أمير المؤمنين ، وحمزة سيد الشهداء ، وجعفر الطيار في
الجنة ، وفاطمة سيدة نساء العالمين ، والسبطان الحسن والحسين سيدا شباب أهل
الجنة . هذا شرط من الله على جميع المسلمين من الجن والإنس أجمعين : فمن نكث
فإنما ينكث على نفسه ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه أجرا عظيما ثم قرأ " إن
الذين يبايعونك إنما يبايعون الله " ( 1 ) .
قال : ولما كانت الليلة التي أصيب حمزة في يومها ، دعاه رسول الله فقال :
يا حمزة يا عم رسول الله يوشك أن تغيب غيبة بعيدة فما تقول لو وردت على الله تبارك
وتعالى وسألك عن شرائع الاسلام وشروط الايمان ، فبكى حمزة فقال : بأبي أنت
وأمي أرشدني وفهمني فقال : يا حمزة تشهد أن لا إله إلا الله مخلصا وأني رسول
الله بعثني بالحق ، قال حمزة : شهدت قال : وأن الجنة حق وأن النار حق
وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الصراط حق والميزان حق ، ومن يعمل مثقال
ذرة خيرا يره ، ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره ، وفريق في الجنة وفريق في السعير ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الفتح : 10 .
( 2 ) اقتباس من قوله تعالى في سورة الزلزال : 7 - 8 وقوله تعالى في سورة
الشورى : 7 .