والعشاء الآخرة إذا ذهب الشفق ، وهو من الشمس ، وصلاة الفجر إذا طلع الفجر
وهو من الشمس ، وجعل عز وجل دلالة الزكاة مشتركة بين الشمس والقمر ، فإذا
حال الحول وجبت الزكاة ، وجعل دلالة الحج والصوم ، القمر لا تعرف هاتان
الفريضتان إلا بالقمر لقول الله تبارك وتعالى " يسئلونك عن الأهلة قل هي مواقيت
للناس والحج " وقوله عز وجل " شهر رمضان الذي انزل فيه القرآن هدى للناس
وبينات من الهدى والفرقان فمن شهد منكم الشهر فليصمه " ( 1 ) ففرض الحج والصوم
لا يعرف إلا بالشهور [ والشهور ] لا تعرف إلا بالقمر دون الشمس .
40 - تفسير النعماني : باسناده ، عن الصادق عليه السلام ، عن أمير المؤمنين
صلوات الله عليه قال : أما ما فرضه الله سبحانه في كتابه فدعائم الاسلام ، وهي
خمس دعائم : وعلى هذه الفرائض الخمس بني الاسلام ، فجعل سبحانه لكل فريضة
من هذه الفرايض أربعة حدود ، لا يسع أحدا جهلها ، أولها الصلاة ثم الزكاة ثم
الصيام ثم الحج ثم الولاية ، وهي خاتمتها والجامعة لجميع الفرائض والسنن .
فحدود الصلاة أربعة : معرفة الوقت ، ثم ذكر نحوا مما مر بتغيير ما إلى
آخر الخبر .
بيان : كان في نسختي الروايتين سقم وتشويش ، لا سيما في حدود الزكاة ،
وفي النعماني بعد قوله والبقر والغنم فأما المساحة فمن باب الأرضين والمياه وكأن
ذكر القيمة لأنه قد يجوز أداء القيمة بدل العين ، وذكر المساحة لأنه قد يضمن
العامل حصة الفقراء بعد الخرص قبل الحصاد ، فيحتاج إلى المساحة ، وسنبين
جميع ذلك في أبوابها إنشاء الله تعالى ، وكأن مدخلية الشمس في الزكاة لان الغلات
حولها إدراكها ، وهي تابعة للفصول التابعة لحركة الشمس ، وفي النعماني مكان
قوله : " وجعل الله عز وجل لهذه الفرائض الأربع إلى آخره " هكذا : وقد جعل الله
لهذه الفرائض الأربع دليلين أبان لنا بهما المشكلات ، وهما الشمس والقمر أي
النبي ووصيه بلا فصل .
هامش
( 1 ) البقرة : 185 .