الكافي : عن أبي علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن صفوان ، عن
عيسى بن السري أبي اليسع ، عن أبي عبد الله عليه السلام مثله ( 1 ) .
بيان : قوله عليه السلام : " ولم يضق به " الباء للتعدية ، و " من " في قوله : " مما
هو فيه " للتبعيض ، وهو مع مدخوله فاعل " لم يضق " أي لم يضيق عليه الامر شئ
مما هو فيه ويمكن أن يقرأ لجهل بالتنوين وشئ بالرفع ، فشئ فاعل لم يضق
وفي بعض النسخ " فيما " مكان مما فلعل الأخير فيه متعين وفي بعض النسخ ولم
يضر به فيمكن أن يقرأ على بناء المجهول و " جهله " فعل ماض و " من " في " مما "
صلة الضرر ، أو على بناء الفاعل وجهله على المصدر فاعله و " من " ابتدائية يقال صره
وضر به ، وفي رواية العياشي الآتية ( 2 ) ولم يضره ما هو فيه بجهل شئ من الأمور
إن جهله ، وهو أصوب .
وقيل : يعني لم يضق أو لم يضر به من أجل ما هو فيه من معرفة دعائم الاسلام
والعمل بها جهل شئ جهله من الأمور التي ليست هي من الدعائم فقوله " مما هو
فيه " تعليل لعدم الضيق أو الضرر ، وقوله " لجهل شئ " تعليل للضيق أو الضرر ، وقوله
" جهله " صفة لشئ ، وقوله " من الأمور " عبارة عن غير الدعائم من شعائر الاسلام
انتهى ، ولا يخفى ما فيه " وحق في الأموال " إما مجرور بالعطف على ما جاء ، والزكاة
بدله ، ويكون تخصيصا بعد التعميم ، وربما يخص ما جاء بالصلاة بقرينة ذكر
الزكاة وسائر الأخبار المتقدمة وهو بعيد ، وإما مرفوع بالخبرية للزكاة والزكاة مبتدأ
ويمكن أن يقرأ " حق " على بناء الماضي المجهول وعلى التقديرين الجملة معترضة
للتأكيد والتبيين وإنما لم يذكر الصلاة لظهور أمرها ، فاكتفى عنها بما جاء به ،
وأما رفعه بالعطف على الشهادة كما قيل ، فهو بعيد لأنه عليه السلام لم يتعرض فيه
لسائر العبادات ، بل اقتصر فيه على الاعتقادات ، وقيل : أراد عليه السلام بالولاية
المأمور بها من الله بالكسر الامارة وأولوية التصرف وبالأمر بها ما ورد فيها من الكتاب
هامش
( 1 ) الكافي ج 2 ص 19 و 20 .
( 2 ) تفسير العياشي ج 1 ص 252 وسيجئ تحت الرقم 37 .