تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
قلت : لا يجوز أن يريد غيره ، لان لفظ العمل يشمل الاعتقاد والنطق باللسان وحركات الأركان بالعبادات ، إذ كل ذلك عمل وفعل ، وإن كان بعضه من أفعال القلوب ، وبعضه من أفعال الجوارح ، والقول بأن الاسلام هو العمل بالأركان خاصة لم يقل به أحد ، انتهى ( 1 ) .
وقال ابن ميثم : هذا قياس مفصول مركب من قياسات ( 2 ) طويت نتائجها وينتج القياس الأول أن الاسلام هو اليقين ، والثاني أنه التصديق ، والثالث أنه الاقرار ، والرابع أنه الأداء ، والخامس أنه العمل أما المقدمة الأولى فلان الاسلام هو الدخول في الطاعة ، ويلزمه التسليم لله ، وصدق اللازم على ملزومه ظاهر ، وأما الثانية فلان التسليم الحق إنما يكون ممن تيقن استحقاق المطاع للتسليم له ، فاليقين من لوازم التسليم لله ، وأما الثالثة فلان اليقين بذلك مستلزم للتصديق بما جاء به على لسان رسوله ، من وجوب طاعته ، فصدق على اليقين به أنه تصديق له ، وأما الرابعة فلان التصديق لله في وجوب طاعته إقرار بصدق الله ، وأما الخامسة فلان الاقرار والاعتراف بوجوب أمر يستلزم أداء المقر المعترف لما أقر به ، وكان إقراره أداء لازما ، السادسة أن أداء ما اعترف به لله من الطاعة الواجبة لا يكون إلا عملا ، ويؤول حاصل هذا الترتيب إلى إنتاج أن الاسلام هو العمل لله ، بمقتضى أوامره ، وهو تفسير بالخاصة كما سبق بيانه انتهى ( 3 ) وكأن ما ذكرنا أنسب وأوفق . وقال الكيدري رحمه الله : " الاسلام هو التسليم " يعني : الدين هو الانقياد للحق والاذعان له " والتسليم هو اليقين " أي صادر عنه ولازم له ، فكأنه هو من فرط تعلقه به " والتصديق هو الاقرار " أي إقرار الذهن وحكمه " والاقرار هو الأداء " أي مستلزم للأداء وشديد الشبه بالعلة له ، لان من تيقن حقية الشئ ، وأن
هامش
( 1 ) شرح النهج لابن أبي الحديد ج 4 ص 302 . ( 2 ) يعنى بالمفصول : المفصول النتائج ، وهي من أقسام القياس المركب . ( 3 ) شرح النهج لابن ميثم البحراني ص 256 .