ذلك فيما تقدم ، وأن الحق عدم اعتبار جميع ذلك في أصل حقيقة الايمان ، نعم
هو معتبر في كماله ، وعلى هذا فالمنسوب إن كان هو الاسلام الكامل كان الايمان
والاسلام الكاملان واحدا ، وأما الأصليان فالظاهر اتحادهما أيضا مع احتمال
التفاوت بينهما ، وإن كان هذا المنسوب ما اعتبره الشارع في نفس الامر إسلاما لا
غيره ، لزم كون الايمان أعم من الاسلام ، ولزم ما تقدم من الاستهجان ، فيحصل
من ذلك أن الاسلام إما مساو للايمان ، أو أخص ، وأما عمومه فلم يظهر له من ذلك
احتمال إلا على وجه بعيد فليتأمل .
26 .
( باب الشرايع )
1 - المحاسن : عن أبي إسحاق الثقفي ، عن محمد بن مروان ، عن أبان بن عثمان
عمن ذكره ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إن الله تبارك وتعالى أعطى محمدا صلى الله عليه وآله شرايع
نوح وإبراهيم وموسى وعيسى : التوحيد ، والاخلاص ، وخلع الأنداد ، والفطرة
والحنيفية السمحة ، لا رهبانية ولا سياحة ، أحل فيها الطيبات ، وحرم فيها الخبيثات
ووضع عنهم إصرهم ، والأغلال التي كانت عليهم ، فعرف فضله بذلك ثم افترض
عليها فيه الصلاة والزكاة والصيام والحج والامر بالمعروف والنهي عن المنكر ،
والحلال والحرام ، والمواريث والحدود والفرائض والجهاد في سبيل الله وزاده
الوضوء وفضله بفاتحة الكتاب وبخواتيم سورة البقرة والمفصل وأحل له المغنم
والفئ ، ونصره بالرعب وجعل له الأرض مسجدا وطهورا ، وأرسله كافة إلى
الأبيض والأسود والجن والانس ، وأعطاه الجزية وأسر المشركين وفداهم
ثم كلف ما لم يكلف أحدا من الأنبياء أنزل عليه سيفا من السماء في غير غمد ،
وقيل له : " قاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك " .
عباس بن عامر : وزاد فيه بعضهم : فأخذ الناس بأربع وتركوا هذه ، يعني
الولاية ( 1 ) .
هامش
( 1 ) المحاسن ص 287 والآية في النساء : 84 .