فإنه يسمي حينئذ مؤمنا لا مسلما ، ويلزم الاستهجان المذكور سابقا .
قلت : الامر على ما ذكرت ، ولا مخلص من هذا إلا بالتزام ارتكاب عدم
تسليم اتحاد معنى الدين في الآيات ، أو التزامه ، ونمنع من استهجانه ، فإنه لما
كان حصول التصديق مع ترك الطاعات فردا نادر الوقوع ، لم تلتفت النفس إليه
فلذا لم يتوجهوا إلى بيان النسبة بين الاسلام والايمان على تقديره ، وبالجملة
فظواهر الآيات تعطي قوة القول بأن الاسلام والايمان الحقيقيان تعتبر فيهما
الطاعات ، وتحقق حصول الايمان في صورة حصول التصديق قبل وجوب الطاعات
يفيد قوة القول بأن الايمان هو التصديق فقط والطاعات مكملات .
انتهى كلامه ضوعف في الجنة إكرامه ، ولم نتعرض لتبيين ما حققه وما
يخطر بالبال في كل منها لخروجه عن موضع كتابنا وفي بالي - إن فرغني الله تعالى عن
بعض ما يصدني عن الوصول إلى آمالي - أن أكتب في ذلك كتابا مفردا إنشاء الله
تعالى ، وهو الموفق للخير والصواب ، وإليه المرجع والمآب .
25 .
* ( باب ) *
* " " ( نسبة الاسلام ) " " *
1 - معاني الأخبار ، أمالي الصدوق : عن ماجيلويه ، عن عمه ، عن البرقي ، عن أبيه ، عن محمد بن
يحيى الخزاز ، عن غياث بن إبراهيم ، عن الصادق جعفر بن محمد ، عن أبيه عن آبائه
عليهم السلام قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام : لانسبن الاسلام نسبة لم ينسبه أحد قبلي
ولا ينسبه أحد بعدي : الاسلام هو التسليم ، والتسليم هو التصديق ، والتصديق هو
اليقين ، واليقين هو الأداء ، والأداء هو العمل ، إن المؤمن أخذ دينه عن ربه ، ولم
يأخذه عن رأيه أيها الناس دينكم دينكم ، تمسكوا به لا يزيلكم أحد عنه ، لان
السيئة فيه خير من الحسنة في غيره لان ( 1 ) السيئة فيه تغفر ، والحسنة في غيره
هامش
( 1 ) تعليل لقوله عليه السلام : " لان السيئة فيه خير من الحسنة في غيره " وذلك لان السيئة في دين الاسلام مغفور عنها لقوله تعالى : " ان الحسنات يذهبن السيئات " بل صاحبها
موعود بالجنة لقوله تعالى : " ان تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم
مدخلا كريما " أما الحسنة في غيره فليست بمقبولة حتى يثاب عليها ، بل هو خاسر في عمله
لقوله تعالى : " ومن يبتغ غير الاسلام دينا فلن يقبل منه ، وهو في الآخرة من الخاسرين " .
ولا يذهب عليك ان كلامه عليه السلام هذا مبتن على كون السيئة بمعنى الصغائر كما هو
الظاهر من المقابلة في قوله تعالى : " ان تجتنبوا " الخ فان السيئات جعلت في مقابلة الكبائر
فكل ما كانت كبيرة فهي من الموبقات التي وعد عليها النار ، وكل ما كانت صغيرة وبعبارة أخرى
سيئة فهي مكفرة لهذه الأمة .