50 - الهداية : الاسلام هو الاقرار بالشهادتين ، وهو الذي يحقن به الدماء
والأموال ، ومن قال لا إله إلا الله محمد رسول الله ، فقد حقن ماله ودمه ، إلا بحقيهما
وعلى الله حسابه ، والايمان هو إقرار باللسان ، وعقد بالقلب ، وعمل بالجوارح
وأنه يزيد بالاعمال وينقص بتركها ، وكل مؤمن مسلم ، وليس كل مسلم
مؤمن ، ومثل ذلك مثل الكعبة والمسجد : فمن دخل الكعبة فقد دخل المسجد
وليس كل من دخل المسجد دخل الكعبة ، وقد فرق الله عز وجل اسمه في كتابه
بين الاسلام والايمان ، فقال : " قالت الاعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا " ( 1 )
وقد بين الله عز وجل أن الايمان قول وعمل لقوله : " إنما المؤمنون الذين إذا
ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون *
الذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون * أولئك هم المؤمنون حقا " ( 2 ) وأما قوله
عز وجل " فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين * فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين " ( 3 )
فليس ذلك بخلاف ما ذكرنا ، لان المؤمن يسمى مسلما والمسلم لا يسمى مؤمنا
حتى يأتي مع إقراره بعمل ، وأما قوله عز وجل " ومن يبتغ غير الاسلام دينا فلن
يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين " ( 4 ) فقد سئل الصادق عليه السلام عن ذلك ، فقال :
هو الاسلام الذي فيه الايمان .
51 - مشكاة الأنوار : نقلا من كتاب المحاسن ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال :
أتى رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : يا رسول الله إني جئت لأبايعك على الاسلام
فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله : على أن تقتل أباك ، فقبض الرجل يده وانصرف ، ثم
عاد وقال : يا رسول الله إني جئت لأبايعك على الاسلام ، فقال له : أن تقتل أباك ؟
قال : نعم ، فقال له رسول الله : إن المؤمن يرى يقينه في عمله ، والكافر يرى
هامش
( 1 ) الحجرات : 13 .
( 2 ) الأنفال : 2 - 4 .
( 3 ) الذاريات : 35 - 36 .
( 4 ) آل عمران : 85 .