وبهذا الاسناد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : أربعة يستأنفون العمل : المريض
إذا برئ ، والمشرك إذا أسلم ، والحاج إذ فرغ ، والمنصرف من الجمعة إيمانا
واحتسابا ( 1 ) .
48 - نهج البلاغة : قال أمير المؤمنين عليه السلام : في بعض ما احتج به على الخوارج :
وقد علمتم أن رسول الله صلى الله عليه وآله رجم الزاني ثم صلى عليه ، ثم ورثه أهله ، وقتل
القاتل وورث ميراثه أهله ، وقطع السارق وجلد الزاني غير المحصن ثم قسم عليهما
من الفئ ونكحا المسلمات ، فأخذهم رسول الله صلى الله عليه وآله بذنوبهم ، وأقام حق الله فيهم ، ولم
يمنعهم سهمهم من الاسلام ، ولم يخرج أسماءهم من بين أهله ، وساقه إلى قوله عليه السلام :
والزموا السواد الأعظم فان يد الله على الجماعة ، وإياكم والفرقة ، فان الشاذ من
الناس للشيطان ، كما أن الشاذة من الغنم للذئب ، ألا من دعا إلى هذه الشعار فاقتلوه
ولو كان تحت عمامتي هذه ( 2 ) .
توضيح : غرضه عليه السلام رفع شبهتهم لعنهم الله في الحكم بكفر أصحاب الكبائر
مطلقا ، ولذا كفروه صلوات الله عليه للرضا بالتحكيم ، فاحتج عليهم بأن النبي
صلى الله عليه وآله لم يخرج أصحاب الكبائر من الاسلام ، وأجرى فيهم أحكام المسلمين
فأبطل بذلك ما زعموا أن الدار دار كفر لا يجوز الكف عن أحد من أهلها ، وقتلوا
الناس حتى الأطفال ، وقتلوا البهائم أيضا لذلك " والسواد " العدد الكثير ، والجماعة
من الناس ، و " يد الله " كناية عن الحفظ والدفاع أي أن الجماعة المجتمعين على
إمام الحق في كنف الله وحفظه ، وما استدل به على العمل بالمشهورات
والاجماعات الغير الثابت دخول المعصوم فيها ، فلا يخفى وهنه ، لو رود الاخبار المتكاثرة
ودلالة الآيات المتظافرة على أن أكثر الخلق على الضلال والحق مع القليل وكأن
" هذا الشعار " إشارة إلى قولهم " لا حكم إلا لله " ولا حكم إلا الله وقيل كان شعارهم أنهم كانوا
يحلقون وسط رؤوسهم ، ويبقون الشعر مستديرا حوله كالإكليل وقيل هو مفارقة
هامش
( 1 ) النادر ص 24 .
( 2 ) نهج البلاغة ، ط عبده ج 1 ص 260 الخطبة : 125 .