الجماعة والاستبداد بالرأي " ولو كان تحت عمامتي " أي ولو اعتصم بأعظم الأشياء
حرمة ، وقيل كنى بها عن أقصى القرب من عنايته ، وقيل : أراد : ولو كان
الداعي أنا .
وأقول : قد مضى تمام الكلام مشروحا في كتاب الفتن .
49 - نهج البلاغة : إن الله تعالى أنزل كتابا هاديا بين فيه الخير والشر ، فخذوا
نهج الخير تهتدوا ، واصدفوا عن سمت الشر تقصدوا ، الفرائض الفرائض أدوها
إلى الله تؤدكم إلى الجنة إن الله حرم حراما غير مجهول ، وفضل حرمة المسلم
على الحرم كلها ، وشد بالاخلاص والتوحيد حقوق المسلمين في معاقدها ، فالمسلم
من سلم المسلمون من لسانه ويده إلا بالحق ، ولا يحل أذى المسلم إلا بما يجب
بادروا أمر العامة وخاصة أحدكم ، وهو الموت ، إلى قوله " واتقوا الله في عباده
وبلاده ، فإنكم مسؤولون حتى عن البقاع والبهائم . الخطبة ( 1 )
بيان : النهج بالفتح الطريق الواضح و " صدف عنه " كمنع أي أعرض
و " السمت " الطريق " والقصد " استقامة الطريق ، يقال : قصد فلان كضرب إذا رشد
" والفرائض " مكررا نصب على الاغراء " والحرم " جمع حرمة ، وهو اسم من
الاحترام ، وشد الحقوق بالاخلاص والتوحيد وربطه بهما ، هو الله تعالى أوجب على
المخلصين الموحدين المحافظة عليها ، وجعلها مكملا لهما و " معاقدها " مواضعها
" وما يجب " أي ما يلزم ويثبت وهو كالتأكيد لقوله إلا بالحق والمراد بالمبادرة
إلى الموت الرضا به والتهيؤ له ، والاستعداد لما بعده ، والموت وإن كان يعم كل حيوان
إلا أن له مع كل أحد خصوصية وكيفية مخالفة لحاله مع غيره ، والتقوى في العباد اتباع
أمر الله في المعاملات ، والأمور الدائرة بين الناس ، وفي البلاد القيام بحق المقام ، والعمل
في كل مكان بما أمر به ، والسؤال عن البقاع لم أخربتم هذه ؟ ولم عمرتم هذه ؟
ولم لم تعبدوا الله فيها ؟ وعن البهائم لم أجعتموها ؟ أو أوجعتموها ، ولم لم تقوموا
بشأنها ورعاية حقها .
هامش
( 1 ) النهج ، الخطبة : 165 ، وهي في ط عبده ج 1 ص 334 .