المخبتين " قيل أي المتواضعين أو المخلصين فان الاخبات صفتهم وقال علي بن إبراهيم :
أي العابدين .
" وما أنت بهادي العمي " ( 1 ) سماهم عميا لفقدهم المقصود الحقيقي من الابصار
أو لعمى قلوبهم أن تسمع فان إيمانهم يدعوهم إلى تلقي اللفظ ، وتدبر المعنى أو
المراد بالمؤمن المشارف للايمان أو من هو في علم الله كذلك " فهم مسلمون " أي مخلصون
من أسلم وجهه لله " وله كل شئ " ( 2 ) أي خلقا وملكا " وأمرت أن أكون من
المسلمين " أي المنقادين أو الثابتين على ملة الاسلام .
" الذين آتيناهم الكتاب " ( 3 ) قيل نزلت في مؤمني أهل الكتاب ، وقيل :
في أربعين من أهل الإنجيل من أهل الحبشة والشام " قالوا آمنا به " أي بأنه كلام الله
" إنه الحق من ربنا " استيناف لبيان ما أوجب إيمانهم به " إنا كنا من قبله مسلمين "
استيناف آخر للدلالة على أن إيمانهم به ليس مما أحدثوه حينئذ . وإنما هو أمر
تقادم عهده لما رأوا ذكره في الكتب المتقدمة ، وكونهم على دين الاسلام قبل نزول
القرآن أو تلاوته عليهم ، باعتقادهم صحته في الجملة .
" وقولوا آمنا " ( 4 ) قيل هي المجادلة بالتي هي أحسن ، وعن النبي صلى الله عليه وآله لا تصدقوا
أهل الكتاب ولا تكذبوهم ، وقولوا آمنا بالله وبكتبه ورسله ، فان قالوا باطلا
لم تصدقوهم ، وإن قالوا حقا لم تكذبوهم " ونحن له مسلمون " أي مطيعون له
خاصة ، وفيه تعريض باتخاذهم أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله " أفمن شرح
الله صدره للاسلام " ( 5 ) حتى تمكن فيه بيسر ، عبر به عمن خلق نفسه شديدة الاستعداد
لقبوله ، غير متأبية عنه ، لان الصدر محل القلب ، المنبع للروح ، المتعلق للنفس
القابل للاسلام " فهو على نور من ربه " يعني المعرفة والاهتداء إلى الحق ، وقد مر
الخبر في ذلك ، وخبر " من " محذوف دل عليه قوله " فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله "
هامش
( 1 ) النمل : 81 .
( 2 ) النمل : 91 .
( 3 ) القصص : 52 .
( 4 ) العنكبوت 46 .
( 5 ) الزمر : 22 .