بها فسمع الله عز اسمه ما قالوا ، فأمر من كان في النار من أهل الاسلام فأخرجوا
منها ، فحينئذ يقول الكفار يا ليتنا كنا مسلمين .
" لعلكم تسلمون " ( 1 ) أي تنظرون في نعمه الفاشية فتؤمنون به وتنقادون لحكمه .
" تبيانا " أي ( 2 ) بيانا بليغا وروى العياشي ( 4 ) عن الصادق عليه السلام قال : نحن
والله نعلم ما في السماوات وما في الأرض ، وما في الجنة وما في النار ، وما بين ذلك
ثم قال : إن ذلك في كتاب الله ثم تلا هذه الآية ، وعنه عليه السلام أن الله أنزل في القرآن
تبيان كل شئ حتى والله ما ترك شيئا يحتاج إليه العباد ، حتى لا يستطيع عبد يقول :
لو كان هذا انزل في القرآن ، إلا أنزله الله فيه ، وقد مضت الأخبار الكثيرة في ذلك
في كتاب الإمامة .
" قل نزله روح القدس " ( 4 ) يعني جبرئيل عليه السلام " من ربك بالحق " أي متلبسا
بالحكمة " ليثبت الذين آمنوا " أي على الايمان بأنه كلام الله ، فإنهم إذا سمعوا
الناسخ ، وتدبروا ما فيه من رعاية الصلاح والحكمة ، رسخت عقائدهم واطمأنت
قلوبهم " وهدى وبشرى للمسلمين " المنقادين لحكمه .
" قل إنما يوحى إلي " ( 5 ) قيل أي ما يوحى إلي إلا أنه لا إله لكم إلا
إله واحد ، وذلك لان المقصود الأصلي من بعثته مقصور على التوحيد " فهل أنتم
مسلمون " مخلصون العبادة لله على مقتضى الوحي ؟ وفي المناقب عن الصادق عليه السلام :
فهل أنتم مسلمون الوصية بعدي ، نزلت مشددة ، ومآلهما واحد ، لان مخالفة
الوصية عبادة للهوى والشيطان وأيضا التوحيد لا يتم إلا بالولاية ، إذ بالامام يعرف
الله ، ويعرف طريق عبادته ، فهي كمال التوحيد ، وأصله وأساسه وغايته .
" فله أسلموا " ( 6 ) أي أخلصوا التقرب والذكر ولا تشوبوه بالاشراك " وبشر
هامش
( 1 ) النحل : 81 .
( 2 ) النحل : 89 .
( 3 ) تفسير العياشي ج 2 ص 266 .
( 4 ) النحل : 102 .
( 5 ) الأنبياء : 108 .
( 6 ) الحج : 34 .