" أفنجعل المسلمين كالمجرمين " ( 1 ) قيل إنكار لقولهم إن صح أنا نبعث كما
يزعم محمد ومن معه ، لم يفضلونا ، بل نكون أحسن حالا منهم ، كما نحن عليه
في الدنيا .
" ومنا القاسطون " ( 2 ) أي الجائرون عن طريق الحق " فأولئك تحروا
رشدا " أي توخوا رشدا عظيما يبلغهم إلى دار الثواب ، وروى علي بن إبراهيم ( 3 )
عن الباقر عليه السلام أي الذين أقروا بولايتنا .
أقول : إذا تأملت في هذه الآيات ، والآيات المتقدمة في الباب السابق
عرفت أن للايمان والاسلام معاني شتى كما سنفصله إنشاء الله تعالى .
الاخبار :
1 - ب : عن هارون ، عن ابن صدقة ، عن جعفر ، عن أبيه عليهما السلام : أنه قال
له : إن الايمان قد يجوز بالقلب دون اللسان ؟ فقال له : إن كان ذلك كما تقول
فقد حرم علينا قتال المشركين ، وذلك أنا لا ندري بزعمك لعل ضميره الايمان
فهذا القول ، نقض لامتحان النبي صلى الله عليه وآله من كان يجيئه يريد الاسلام ، وأخذه إياه
بالبيعة عليه وشروطه وشدة التأكيد ، قال مسعدة : ومن قال بهذا فقد كفر البتة
من حيث لا يعلم ( 4 ) .
توضيح : " أنه قال له " ضمير قال راجع إلى الصادق عليه السلام ، ورجوعه إلى
مسعدة بعيد ، وعلى الأول الكلام محمول على الاستفهام ، " وقد " للتقليل وعلى
الثاني يحتمل التحقيق أيضا فلا يكون استفهاما ، ويكون النسبة إلى الأب بأن يكون
نسب الجواب إلى أبيه عليهما السلام ولذا صار بعيدا ، وحاصل الجواب أنه لو كان الاسلام
محض الاعتقاد القلبي ولم يكن مشروطا بعدم الانكار الظاهري أو بوجود الاذعان
والانقياد الظاهري ، لم يجز قتال المشركين ، إذ يحتمل إيمانهم باطنا وقوله عليه السلام :
هامش
( 1 ) القلم : 33 .
( 2 ) الجن : 14 .
( 3 ) تفسير القمي : 699 .
( 4 ) قرب الإسناد ص 23 ، ط حجر ، ص 33 ط التحف .