فقال : جدك يقول : إن الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر ، فأنا في السجن وأنت
في الجنة فقال عليه السلام : لو علمت مالك وما يرقب لك من العذاب ، لعلمت أنك مع
هذا الضر ههنا في الجنة ، ولو نظرت إلى ما أعد لي في الآخرة لعلمت أني معذب
في السجن ههنا انتهى .
وأقول : فالكلام يحتمل وجهين أحدهما أن تكون المعنى أن المؤمن غالبا
في الدنيا بسوء حال وتعب وخوف ، والكافر غالبا في سعة وأمن ورفاهية ، فلا ينافي
كون المؤمن نادرا بحال حسن ، والكافر نادرا بمشقة ، وثانيهما أن يكون المعنى أن
المؤن في الدنيا كأنه في سجن لأنه بالنظر إلى حاله في الآخرة وما أعد الله له
من النعيم كأنه في سجن ، وإن كان بأحسن الأحوال بالنظر إلى أهل الدنيا ،
والكافر بعكس ذلك لان نعيمه منحصر في الدنيا ، وليس له في الآخرة إلا أشد
العذاب ، فالدنيا جنته ، وإن كان بأسوء الأحوال ، وظهر وجه آخر مما ذكرنا
سابقا .
10 - الكافي : عن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن ابن سنان ، عن
عمار بن مروان ، عن سماعة بن مهران ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إن الله جعل
وليه في الدينا غرضا لعدوه ( 1 ) .
بيان : " الغرض " بالتحريك هدف يرمى فيه أي جعل محبه في الدنيا هدفا
لسهام عداوة عدوه ، وحيله وشروره .
- 11 الكافي : عن العدة عن البرقي ، عن محمد بن علي ، عن إبراهيم الحذاء
عن محمد بن صغير ، عن جده شعيب قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : الدنيا
سجن المؤمن فأي سجن جاء منه خير ( 2 ) .
بيان : فأي سجن استفهام للانكار ، والمعنى أنه ينبغي للمؤمن أن لا يتوقع
الرفاهية في الدنيا .
12 - الكافي : عن علي ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن عبد الله بن سنان ، عن
هامش
( 1 ) الكافي ج 2 ص 250 .
( 2 ) الكافي ج 2 ص 250 .