عن سجن الكوفة كيف هو ؟ فقال : أصلحك الله ضيق منتن وأهله بأسوء حال ، قال :
فإنما أنت في السجن فتريد أن تكون فيه في سعة ؟ أما علمت أن الدنيا سجن
المؤمن ( 1 ) .
التمحيص : عن ابن عجلان مثله إلا أن فيه فقال : أصلحك الله فيه أصحابه
بأسوء حال .
بيان : " فان الله سيجعل لك فرجا " أي بتهيئة أسباب الرزق كما قال سبحانه :
" سيجعل الله بعد عسر يسرا " ، وقال : " ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من
حيث لا يحتسب " ( 2 ) أو بالموت فان للمؤمن بعده السرور والراحة والحبور كما
يومئ إليه ما بعده " الدنيا سجن المؤمن " هذا الحديث مع تتمة " وجنة الكافر " منقول
من طرق الخاصة والعامة قال الراوندي ره في ضوء الشهاب بعد نقل هذه الرواية :
شبه رسول الله صلى الله عليه وآله المؤمن بالمسجون ، من حيث هو ملجم بالأوامر والنواهي
مضيق عليه في الدنيا ، مقبوض على يده فيها ، مخوف بسياط العقاب ، مبتلى
بالشهوات ، ممتحن بالمصائب ، بخلاف الكافر الذي هو مخلوع العذار ، متمكن من
شهوات البطن والفرج ، بطيبة من قلبه ، وانشراح من صدره ، مخلى بينه وبين
ما يريد ، على ما يسول له الشيطان ، لا ضيق عليه ، ولا منع ، فهو يغدو فيها
ويروح ، على حسب مراده وشهوة فؤاده ، فالدنيا كأنها جنة له يتمتع بملاذها ،
ويتمتع بنعيمها كما أنها كالسجن للمؤمن ، صارفا له عن لذاته ، مانعا من شهواته
وفي الحديث أنه قال صلى الله عليه وآله لفاطمة عليها السلام : يا فاطمة تجرعي مرارة الدنيا
لحلاوة الآخرة ، وروي أن يهوديا تعرض للحسن بن علي عليهما السلام وهو في شظف ( 3 )
من حاله وكسوف من باله ، والحسن عليه السلام راكب بغلة فارهة عليه ثياب حسنة
هامش
( 1 ) الكافي ج 2 ص 250 .
( 2 ) الطلاق الآية 7 و 2 .
( 3 ) الشظف - محركة - ضيق العيش وشدته ، يقال : هو في شظف من العيش :
أي ضيقه .