ألسنتكم ، وكفوها عن الفضول ، وقبح القول . ( 1 )
بيان : " كونوا لنا زينا " أي كونوا من أهل الورع والتقوى والعمل الصالح
لتكونوا زينة لنا فان حسن أتباع الرجل زينة له ، إذ يمدحونه بحسن تأديب أصحابه
بخلاف ما إذا كانوا فسقة فإنه يصير سببا لتشنيع رئيسهم ، ويكونون شينا وعيبا
لرئيسهم ، وعمدة الغرض في هذا المقام رعاية التقية وحسن العشرة مع المخالفين لئلا
يصير سببا لنفرتهم عن أئمتهم ، وسوء القول فيهم ، بقرينة ما بعده " وقولوا للناس
حسنا " ( 2 ) فيه تضمين للآية الكريمة قال الطبرسي - ره - : اختلف في معنى قوله حسنا
فقيل : هو القول الحسن الجميل والخلق الكريم عن ابن عباس ، وقيل : هو الامر
بالمعروف والنهي عن المنكر وقال الربيع : حسنا أي معروفا وروى جابر عن أبي
جعفر عليه السلام في قوله " قولوا للناس حسنا " قال قولوا للناس أحسن ما تحبون أن
يقال لكم فان الله يبغض اللعان السباب الطعان على المؤمنين ، الفاحش المتفحش
السائل الملحف ، ويحب الحليم العفيف ثم اختلف فيه من وجه آخر
فقيل هو عام في المؤمن والكافر على ما روي عن الباقر عليه السلام وقيل هو خاص في
المؤمن ، واختلف من قال إنه عام فقيل إنه منسوخ بآية السيف ، وقد روي أيضا
عن الصادق عليه السلام وقال الأكثرون : إنها ليست بمنسوخة لأنه يمكن قتالهم مع
حسن القول في دعائهم إلى الايمان كما قال الله تعالى " ادع إلى سبيل ربك بالحكمة
والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن " ( 3 ) وقال في آية أخرى " ولا تسبوا
الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم " ( 4 ) انتهى .
وأقول : عمدة الغرض هنا حسن القول مع المخالفين تقية ، وكذا المراد
بحفظ الألسنة حفظها عما يخالف التقية ، والفضول زوائد الكلام ، وما لا منفعة
فيه ، قال في المصباح الفضل الزيادة ، والجمع فضول كفلس وفلوس ، وقد استعمل
هامش
( 1 ) أمالي الطوسي ج 2 ص 55 .
( 2 ) البقرة : 83 .
( 3 ) النحل : 125 .
( 4 ) الانعام : 108 ، راجع مجمع البيان ج 1 ص 149 .