فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : عبد نور الله قلبه أبصرت فأثبت ، فقال : يا رسول الله
ادع الله لي أن يرزقني الشهادة معك فقال : اللهم ارزق حارثة الشهادة ، فلم يلبث
إلا أياما حتى بعث رسول الله صلى الله عليه وآله بسرية فبعثه فيها فقاتل فقتل تسعة أو ثمانية
ثم قتل .
وفي رواية القاسم بن بريد ، عن أبي بصير قال : استشهد مع جعفر بن
أبي طالب عليه السلام بعد تسعة نفر وكان هو العاشر ( 1 ) .
تبيين : " مؤمن حقا " قوله : " حقا " مصدر مؤكد كقولهم هذا عبد الله
حقا ، والحاصل أني مؤمن حق الايمان ، وكما ينبغي أن يكون المؤمن ، " فأسهرت
ليلي " على صيغة الغيبة ، بارجاع الضمير إلى النفس ، أو على صيغة التكلم ، وكذا
الفقرة التالية تحتمل الوجهين .
ويقال : تزاوروا : أي زار بعضهم بعضا ، وقال في النهاية : في حديث حارثة
كأني أسمع عواء أهل النار ، أي صياحهم ، والعواء : صوت السباع وكأنه بالذئب
والكلب أخص ، وفي القاموس : عوى يعوي عيا وعواء بالضم لوى خطمه ثم صوت ، أو
مد صوته ولم يفصح ، وقال : السرية من خمسة أنفس إلى ثلاث مائة أو أربعمائة
وفي الصحاح : السرية قطعة من الجيش ، وقوله : وفي رواية القاسم بن بريد
يحتمل الارسال ، أو يكون الراوي عنه ابن سنان .
ثم اعلم أن هاتين الروايتين تدلان على أن حارثة استشهد في زمن الرسول
صلى الله عليه وآله ، وقال بعضهم : وينافيه ما ذكر الشيخ في رجال حيث قال : حارثة
ابن النعمان الأنصاري كنيته أبو عبد الله شهد بدرا واحدا وما بعدهما من المشاهد
وذكر هو أنه رأى جبرئيل دفعتين على صورة دحية الكلبي : أولهما حين خرج
رسول الله صلى الله عليه وآله إلى بني قريظة ، والثاني حين رجع من حنين ، وشهد مع أمير المؤمنين
القتال وتوفي في زمن معاوية انتهى .
وهو خطأ لان المذكور في الخبر حارثة بن مالك ، وجده النعمان ، وما
هامش
( 1 ) الكافي ج 2 ص 54 . وتراه في المحاسن ص 246 و 250 .