ابن عقبة ، عن سليمان بن خالد ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال إنه ليكون للعبد منزلة
عند الله ، فما ينالها إلا بإحدى الخصلتين : إما بذهاب ماله ، أو ببلية في جسده ( 1 ) .
بيان : " بذهاب ماله " بكسر اللام ، وقد يقرء بالفتح وعلى الأول يمكن
أن يكون على المثال فيشمل ذهاب ولده وأهله وأقاربه وأشباه ذلك ، والمراد بالعبد :
المؤمن الخالص الذي يحبه الله .
24 - الكافي : بالاسناد المتقدم عن البرقي ، عن ابن فضال ، عن مثنى الحناط
عن أبي أسامة ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال الله عز وجل : لولا أن يجد عبدي
المؤمن في قلبه لعصبت رأس الكافر بعصابة حديد لا يصدع رأسه أبدا ( 2 ) .
بيان : " لولا أن يجد عبدي المؤمن في قلبه " كأن مفعول الوجدان محذوف
أي شكا أو حزنا شديدا ، أو يكون الوجد بمعنى الغضب ، أو بمعنى الحزن ، فقوله :
" في قلبه " للتأكيد أي وجدا مؤثرا في قلبه باقيا فيه .
في المصباح : وجدته أجده وجدانا بالكسر ، ووجدت عليه موجدة في الغضب
ووجدت به في الحزن وجدا بالفتح انتهى .
والعصابة بالكسر : ما يشد على الرأس والعمامة ، والعصب : الطي الشديد
وعصب رأسه بالعصابة ، وعصب أيضا بالتشديد أي شده بها ، و " الصداع " كغراب
وجع الرأس ، يقال : صدع على بناء المفعول من التفعيل ، وجوز في الشعر التخفيف
وذكر الرأس هنا على التجريد ، والعصب بالحديد كناية عن حفظه مما يؤلمه
ويؤذيه .
وتخصيص الرأس لان أكثر الأمراض العظيمة ينشأ منه وأكثر القوى فيه
وذكر الصداع لأنه أقل مراتب الآلام والأوجاع وأخفها ، أي فكيف ما فوقه ، ويحتمل
كون تخصيص الرأس لذلك .
والحاصل أنه : لولا مخافة انكسار قلب المؤمن ، أو ضعف يقينه ، لما يراه على
هامش
( 1 ) الكافي ج 2 ص 257 .
( 2 ) المصدر ج 2 ص 257 .