" ما كانوا به مؤمنين " ( 1 ) لفرط عنادهم واستنكافهم من اتباع العجم ، وما
قيل : من أن المراد بالأعجمين البهائم ، فهو في غاية البعد .
" وإن تتولوا " ( 2 ) عطف على " وإن تؤمنوا وتتقوا يؤتكم أجوركم " ( 3 )
وقال علي بن إبراهيم : يعني عن ولاية أمير المؤمنين عليه السلام .
" يستبدل قوما غيركم " أي يقم مكانكم قوما آخرين ، وقال علي بن
إبراهيم : يدخلهم في هذا الامر ، " ثم لا يكونوا أمثالكم " قال : في معاداتكم
وخلافكم وظلمكم لآل محمد عليه وعليهم السلام .
قال في المجمع : " وإن تتولوا " : أي تعرضوا عن طاعته ، وعن أمر رسوله
" يستبدل قوما غيركم " أمثل وأطوع منكم ، " ثم لا يكونوا أمثالكم " بل يكونوا
خيرا منكم ، وأطوع لله منكم .
وروى أبو هريرة أن ناسا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله قالوا : يا رسول الله
من هؤلاء الذين ذكر الله في كتابه ؟ وكان سلمان إلى جنب رسول الله فضرب صلى الله عليه وآله يده
على فخذ سلمان ، فقال : هذا وقومه ، والذي نفسي بيده ، لو كان الايمان منوطا
بالثريا ، لتناوله رجال من فارس .
وروى أبو بصير عن أبي جعفر عليه السلام قال : إن تتولوا يا معشر العرب ، يستبدل
قوما غيركم ، يعني الموالي ، وعن أبي عبد الله عليه السلام قال : قد والله أبدل بهم خيرا
منهم الموالي ( 4 ) .
1 - معاني الأخبار : عن ماجيلويه ، عن محمد العطار ، عن الأشعري ، عن محمد بن هارون
عن أبي يحيى الواسطي ، عمن ذكره ، قال : قال رجل لأبي عبد الله عليه السلام : إن
الناس يقولون من لم يكن عربيا صلبا ومولى صريحا ، فهو سفلي ، فقال : وأي
هامش
( 1 ) الشعراء : 198 .
( 2 ) القتال : 38 .
( 3 ) القتال : 36 .
( 4 ) مجمع البيان ج 9 ص 108 .