في أكثر النسخ بالغين المعجمة والباء الموحدة ، أي مكث أو مضى وذهب ، كما في
القاموس ، فعلى الأول فيه ضمير مستتر راجع إلى إبراهيم ، وعلى الثاني فاعله
ما شاء الله ، وفي بعض النسخ " فصبر " فهو موافق للأول ، وفي بعضها بالعين المهملة
فهو موافق للثاني .
" وإن أهل الكفر كثير " المراد بالكفر هنا مقابل الايمان الكامل ، كما
قال سبحانه : " وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون " ( 1 ) ، " أتدري لم ذاك "
هذا بيان لحقية هذا الكلام أي قلة عدد المؤمنين مع أنهم بحسب الظاهر كثيرون
أو لان الله تعالى لم جعل هؤلاء في صورة المؤمنين ؟ أولم خلقهم ؟ والمعنى على
التقادير أن الله جعل هؤلاء المتشيعة انسا للمؤمنين لئلا يستوحشوا لقلتهم أو يكون
علة لخروج هؤلاء عن الايمان ، فالمعنى أن الله تعالى جعل المخالفين انسا للمؤمنين
" فيبثون " أي المؤمنون إلى المخالفين أسرار أئمتهم ، فبذلك خرجوا عن الايمان .
ويؤيد الاحتمالات المتقدمة خبر علي بن جعفر ( 2 ) " فيستريحون إلى ذلك "
" إلى " بمعنى " " مع " ، أو ضمن في متعلقه معنى التوجه ونحوه .
8 - الكافي : عن العدة ، عن سهل ، عن محمد بن أورمة ، عن النضر ، عن يحيى
ابن أبي خالد القماط ، عن حمران بن أعين ، قال : قلت لأبي جعفر عليه السلام : جعلت
فداك ما أقلنا ؟ لو اجتمعنا على شاة ما أفنيناها ! فقال : ألا أحدثك بأعجب من
ذلك ؟ المهاجرون والأنصار ذهبوا إلا - وأشار بيده - ثلاثة - قال حمران : فقلت :
جعلت فداك ما حال عمار ؟ قال : رحم الله عمارا أبا اليقظان بايع وقتل شهيدا .
فقلت في نفسي : ما شئ أفضل من الشهادة ، فنظر إلي فقال : لعلك ترى
أنه مثل الثلاثة أيهات أيهات . ( 3 ) .
بيان : " ما أقلنا " صيغة تعجب ، " ما أفنيناها " أي ما نقدر على أكل جميعها
" وأشار " كلام الراوي ، والمراد به الإشارة بثلاثة أصابع من يده عليه السلام و " ثلاثة "
كلام الامام ، والمراد بالثلاثة : سلمان وأبو ذر والمقداد ، كما روى الكشي
هامش
( 1 ) يوسف : 106 .
( 2 ) الآتي تحت الرقم 9
( 3 ) الكافي ج 2 ص 244