فيكون ذكر تتمة الآية استطرادا ، والأصوب هنا . " أن يقولوا " بصيغة الغيبة موافقا
لقرائة أبي عمرو في الآية .
قوله عليه السلام : " ثم أخذ " لعل كلمة " ثم " هنا للتراخي الرتبي لا الزماني
لما بين الميثاقين من التفاوت وإلا فالظاهر تقدم أخذ الميثاق من النبيين على غيرهم
كما أن ميثاق أولي العزم مقدم على غيرهم أيضا ، وأريد بأولي العزم : نوح
وإبراهيم ، وموسى ، وعيسى ، ومحمد صلوات الله عليهم ، ولا ينافي دخول الاقرار
بنبوة نبينا صلى الله عليه وآله فيما عهد إليهم ، دخوله في المعهود إليهم .
قيل : ولما كانوا معهودين معلومين ، جاز أن يشار إليهم بهؤلاء الخمسة مع
عدم ذكرهم مفصلا ، وإنما زاد في أخذ الميثاق على من زاد في رتبته وشرفه
لان التكليف إنما يكون بقدر الفهم والاستعداد ، فكلما زاد زاد ، وإنما يعرف مراتب
الوجود من له حظ منها وبقدر حظه منها ، وأما آدم فلما لم يعزم على الاقرار
بالمهدي ، لم يعد من أولي العزم وإنما عزم على الاقرار بغيره من الأوصياء .
" إنما هو فترك " يعني معنى " فنسي " هنا ليس إلا " فترك " ، ولعل السر في
عدم عزمه عليه السلام على الاقرار بالمهدي ، استبعاده أن يكون لهذا النوع الانساني
اتفاق على أمر واحد انتهى .
وأقول : الظاهر أن المراد بعدم العزم ، عدم الاهتمام به وبتذكره ، أو
عدم التصديق اللساني ، حيث لم يكن شئ من ذلك واجبا ، لا عدم التصديق به مطلقا
فإنه لا يناسب منصب النبوة ، بل ولا ما هو أدون منه ، وقوله : " إنما هو فترك "
أي معنى النسيان هنا الترك ، لان النسيان غير مجوز على الأنبياء عليهم السلام ، أو كان
في قرا نهم عليهم السلام : " ترك " مكان " فنسي " .
أو المعنى أن الزم إنما هو ما ذكر ، أي العزم على الاقرار المذكور فترك
آدم عليه السلام ، أو كان المطلوب الاقرار التام ولم يأت به ، أو عزم أولا ثم ترك
والأول كأنه أظهر .
وفي القاموس : الأجيج تلهب النار كالتأجج ، وأججتها تأجيجا فتأججت .
بحار الأنوار — صفحة 115
مساهمون: العلامة المجلسي
ص١١٥