التقليد عند قيام الدليل ، والتمكن من العلم به ، لا يصلح عذرا " أفتهلكنا بما فعل
المبطلون " يعني آباءهم المبطلين بتأسيس الشرك ، وقيل : لما خلق الله آدم أخرج
من ذريته ذرية كالذر ، وأحياهم ، وجعل لهم العقل والنطق ، وألهمهم ذلك لحديث
رواه عمر ( 1 ) انتهى .
وقال بعض المحققين : لعل معنى إشهاد ذرية بني آدم على أنفسهم بالتوحيد
استنطاق حقائقهم بألسنة قابليات جواهرها ، وألسن استعدادات ذواتها ، وأن
تصديقهم به كان بلسان طباع الامكان ، قبل نصب الدلائل لهم ، أو بعد نصب الدلائل
أو أنه نزل تمكينهم من العلم وتمكنهم منه ، بمنزلة الاشهاد والاعتراف ، على
طريقة التخيل .
نظير ذلك قوله عز وجل " إنما قولنا لشئ " ( 2 ) الخ وقوله عز وعلا " فقال
لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين " ( 3 ) ومعلوم أنه لا قول ثمة
وإنما هو تمثيل وتصوير للمعنى ، ويحتمل أن يكون النطق باللسان الملكوتي
الذي به يسبح كل شئ بحمد ربه ، وذلك لأنهم مفطورون على التوحيد .
قوله عليه السلام " من تراب التربة " هذا من قبيل إضافة الجزء إلى الكل ، قوله
" من يمينه وشماله " الضميران راجعان إلى الملك المأمور بهذا الامر كجبرئيل أو العرش
أو إلى التراب ، فاستعار اليمين للجهة التي فيها اليمن والبركة ، والشمال للأخرى
أو اليمين لصفة الرحمانية والشمال لصفة القهارية ، فالضميران راجعان إلى الله
تعالى ، كما في الدعاء : " والخير في يديك : أي كلما يصدر منك من خير أو شر
أو نفع أو ضر فهو خير ، ومشتمل على المصالح الجليلة .
23 - الكافي : عن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن
هامش
( 1 ) راجع الدر المنثور ج 3 ص 142 ، ففيه أحاديث متعددة عن رسول الله " ص "
بأسانيد مختلفة .
( 2 ) النحل : 40 .
( 3 ) فصلت : 11 .